الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٣٨438
معارج الآمال - الجزء الرابع
أشعار الإسلام بل أعظم شعائره فكَانَ المُناسب في حقها أن يُقدِّم فيها أكمل الرجال، وفي تقديم الصَّبِيّ عكس للمُناسب، والله أعلم.
المَسْأَلَة الثامنة
في إمامة المتيمم بالمُتَوفِّئ
وقد اجتمع أهل العِلم أنَّ لِمَن تطهَّر بالماء أن يؤم المتَيمِّمين.
واختَلَفُوا في إمامة المتيمم بالمتطهرين:
فقالت طائفة: ذَلِكَ جائز، واختاره أبو مُحَمَّد لثبوت طهارته عِنْدَ الجَمِيع. وقد صَلَّى [ابن] عباس وهو جنب وخلفه عمار بن ياسر في نفر من أصحاب النَّبِي وروي عن علي: أَنَّهُ كره ذَلِكَ، وبه قالت.
طائفة.
(1).
وَقَالَ آخَرُون: إِن كَانَ جنباً أو جاء من الغائط لَمْ يؤم أصحابه وإن
كَانَ إمامهم، إِلَّا أَن يَكُونوا في الجَنَابَة مثله. قال أبو عبد الله: إِذَا صَلَّى / 339/ رجل متيمم من جنابة برجل متوضئ انتقضت صَلَاة المُتَوضّى، ووجهه أن الجنب يقطع الصَّلَاة. الاختيار، وَأَمَّا في حال الاضطرار فقد جعل التيمم
قُلْنَا: ذَلكَ في
بدل الماء فهو في حكم المتطهر بالماء بنص السنَّة عَلَى ذَلِكَ.
وَقِيلَ: لا يؤمهم إلَّا أن يَكُون أميراً مؤمراً، واستحسنه أبو سعيد؛
لأَنَّ الإِمَام أَوْلَى بالصَّلَاة كَانَ مسافراً أو مقيماً، فهو إمامهم في جميع
أحواله، ولا يتقدم غيره إلا بإذن.
(1) أخرجه ابن أبي شيبة، عن سعيد بن جبير بمعناه، ر 1036، 93/ 1.