الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٤٤٤444
معارج الآمال - الجزء الرابع
والدليل ما روي
«أَنَّهُ
رأى إفاقة في مرضه الذي مات فيه فأتى
إلى المسجد وأبو بكر الله يُصَلِّي بِهم فَص عن يمين أبي بكر قَاعِداً فأَتَمَّ
بهم
الصَّلَاة» (1).
فالمفهوم من هذا الحديث أن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يَوْمُ الناس قَاعِداً وهم قيام ويَكُون فعله هذا ناسخاً لقوله وفعله المتقدّم؛ لأَنَّهُ في مرضه الذي مات فيه وهو آخر فعله.
قال الشيخ عامر: والنظر يوجب عندي أَنَّهُ لا تَجُوز إمامة القَاعِدِ إِلَّا إِذَا كَانَ إمام العدل كما قال جابر بن زيد الله، أو كَانَ إماماً يُصَلِّي فحدث له (2) المرض وهو في الصَّلَاة فَإِنَّه يُتِمُّ بهم وهو قَاعِد، والله أعلم.
المَسْأَلَة الثانية عشرة
في صَلَاة الأخرس باللسن، والأمي بالقارئ
فأَمَّا الأخرس بالمعنَى المَعرُوف: وهو الذي لا يقدر عَلَى الكَلَام أصلاً لحصول الصمم فيه مُذ وُلد فلا يؤم غيره اتفاقاً لتعذر حصول الصَّلَاة
منه
فَأَمَّا هو فلا يُكلَّف إِلَّا طاقته، ورفع التقيد عنه بما فوق الطاقة لا يُجيز لغيره الاقتداء به؛ ولأنَّ الاقتداء به متعذّر أيضاً لتعذر إتيانه بالصَّلَاة. وَأَمَّا إِذَا كَانَ في لسانه ثِقَل وهو يَأتي بالصَّلَاةِ عَلَى وجهها إِلَّا أَنَّهُ
(1) رواه البخاري عن عائشة بمعناه كتاب الأذان باب من قام إلى جنب الإمام لعلة، ر 683، 188/ 1. ومسلم عن عائشة بمعناه كتاب الصلاة باب استخلاف الإمام إذا
عرض له عذر. . .، ر 418، 311/ 1.
(2) في الأصل: «إليه»، وهو سهو.