معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٦٧

مسائل النية

267

مَعَان:

فَاعْلَمْ أَوَّلاً أَنَّ العُلَمَاءَ قَد ذكروا أَنَّ الحسن والقبحَ يُطلقان على ثلاثة

الأَوَّل: كُون الشَّيْء ملائماً للطبع ومُنافِراً لَه؛ كَالحَلاوَةِ والمرارة،

فالحلو حسن لموافقته الطبع، والمرُّ قَبيح لمنافرته للطبع. / 87/

وَالثَّانِي: كُونُه صِفَة كمال، وكونه صِفَة نقصان، فالعلم حسن لكونه

كمالاً، وَالجَهْلُ قَبيح لكونه نُقصاناً.

وَالثَّالِث: كونُ الشَّيْءِ مُتعلّق المدح عاجلاً والثواب آجلاً، وكونه متعلق الذم عاجلاً والعقاب آجلاً، فالطاعة حسَنَة لتعلق المدح بِهَا آجلاً والثواب عاجلاً، والمعصية قبيحة لتعلُّق الذمِّ بِهَا عاجلاً والعقاب بِهَا

آجلاً.

فالحسن والقبحُ بالمعنيين الأوَّلين يثبتان بالعَقْل اتِّفَاقاً، وَأَمَّا الحسن

والقبح بالمَعْنَى الثالِثِ فَهو مَحَلُّ النزاع بَيْنَنَا وَبَيْنَ المُعتَزِلَة.

فمَذهَبنا ومذهبُ الأَشْعَرِية: أنَّ الحسن والقبح بالمَعْنَى الثالث لا يَكُونان إِلَّا شَرعيين، فلا حسن إِلَّا مَا قالَ لَنَا الشَّرْع (افعلوه)، ولَا قَبيح إِلَّا ما قال لنا الشرع (اتركوه).

وَقَالَت المُعتَزِلَة: إِنَّ الأَفعال الاختياريَّة حَسَنَة وقبيحة من جِهَةِ العَقْل، وأنَّ منها ما يُدركه العَقْل بالضرورة تحسن الصدق النافع والإيمان، وقبح الكذب الضار والكفرانِ، ومنها ما يُدركه العَقْل بالنظرِ كَحُسن الصدق الضارّ، وقُبح الكذب النافع، ومنها ما لا يهجم على إدراكه إِلَّا بإخبارٍ من الشَّرْعِ كَحُسن صَوم آخِر يوم من رمضان، وقُبح صوم

أَوَّل