المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٦٩مسائل النية
269
وتقريره: أَنَّ مَلزومَ الحسنِ حسن، وملزوم القبيح قبيح، فيَلْزَم في الكَلَامِ اليومي اجتماع صِفَتي الحُسن و القبح الذاتيين وهما متناقضان ضرورة؛ لأَنَّ الحسنَ لَيسَ بقبيح.
وَأَيضاً: فلو كانَ الحسنُ والقبحُ ذَاتيّين لَوَجَبَ أَن لَا يَختلفا في حالٍ من الأحوال، وقد رأينا الصدقَ النافع حُسناً، فإن أفضى إلى قتل مُؤْمِن أَو أذاه أَو نَحو ذَلِكَ كَانَ قَبيحاً، ورأينا الكذبَ قَبيحاً فَإِن أفضَى إلى نجاة مؤمن من قتل أو أذًى أَو نَحو ذَلِكَ كَانَ حَسَناً، وكَذَلِكَ ضرب اليتيم يَكُونُ حسناً للتأديب، قبيحاً للتعذيب، فلو كان الحسن والقبيحُ ذَاتِيَّين لَوَجَبَ أن لَا يَختلفا باختلاف الأحوالِ، وَالله أَعلَم.
المسألة الثالثة
قول المُعتَزِلَة بوُجُوب الصلاحية والأصْلحيَّة على الله]
ذهبت المُعتَزِلَة بناء على قولهم بتحكيم العَقْل إلى وُجُوبِ الصلاحية
والأَصْلحيَّة على الله تَعَالَى.
ومرادهم بالصلاحية: ما قابل الفساد كالإيمان في مقابلة الكفر، فيَقُولُون: إِذَا كَانَ هُناك أَمْرَان أَحَدُهُما صلاح، والآخر: فَساد وَجَبَ على الله أن يفعل الصلاحَ مِنْهُمَا دونَ الفساد.
ومرادهم بوجوب الأَصْلحيَّة: وُجُوب الأصلح، والمراد به ما قابل الصلاحَ كَكونه في أعلى الجنانِ في مقابلة كونه في أسفلها
فيَقُولُون: إذا كان هناك أَمْرَان أَحَدُهُما: صلاح، والآخر أصلح منه
وَجَبَ على الله أن يفعل الأَصْلح مِنْهُمَا دون الصلاح.