معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٤٧٩

كتاب الصلاة

479

- وثالثها: أَنَّهُ إِن عارضه في صلاته قيء أو رعاف أو خدش استخلف وَإِلَّا فلا. وحُجَّة هذا القول قد تَقدَّمت.

وَأَمَّا القائلون / 377/ بالاستخلاف مطلقاً: فقد اختجُوا بِمَا روي عن النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ جاءَ والناس في الصَّلَاة يؤمُّهم أبو بكر فأشار إليه النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أن أقم مَكَانَك، فتأخَّر وتَقدَّم النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَصَلَّى بِهِم» (1)، فَكَانَ (1) عندهم دليلاً عَلَى جواز الصَّلَاة بإمامين بعضهم بَعْدَ بعض.

ذلك

وفيه نظر؛ لأنَّ صَلَاة الرَّسُول الله صلى الله عليه وسلم لَمْ تكن كصلاة القوم؛ لأنَّ الظاهر إِنَّمَا صَلَّى بِهم من أَوَّل الصَّلاة، والاستخلاف إِنَّمَا يَكُون حيث انتهى الإِمَام

الأَوَّل.

ويُمكن أن يستدلّ عَلَى ذَلِكَ أيضاً بقياس بعض الصَّلَاة عَلَى جَمِيعها، وذَلِكَ أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يستخلف عَلَى الصَّلَاة غيره، وَإِذَا ثبت الاستخلاف في

جملتها ثبت في أبعاضها، والله أعلم.

وَأَمَّا صفة الاستخلاف فعلى قول المَشَارِقة لا مؤنة فيه سواء أمر أحداً بالإشارة أو بالتكلم. وقد نقل أبو المُؤثِر: أَن مُحَمَّد بن مَحبُوب عناه أمر في صلاته فقال لزياد بن مثوبة: «تقدم يا أبا صالح».

وَأَمَّا عَلَى القول المَغرِبي: فَإِنَّه إن أراد أن يستخلف فَإِنَّه يَمدُّ يده إلى الصفّ الذي يليه، إِلَّا إِن لَمْ يَجد في ذَلِكَ الصف من يقوم بذَلِكَ فَإِنَّه يستخلف من أي موضع أصاب، ويمد يده ويجذبه بثوبه إلى الموضع الذي /378/ وقف فيه؛ لأَنَّهُ من تمام الاستخلاف ويمضي هو.

(1) سبق تخريجه في حديث: «ذهب يوماً إلى بني عمرو بن عوف ليصلح … »

٢٬٦٩٨ / ٥٬٣٧١