الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٢٦526
معارج الآمال - الجزء الرابع
فإذا ورد حكم بشيء في موضع لم يصح أن يعطي ذلك الحكم في كُلّ موضع لتعذر الأطلاع عَلَى العِلَّة.
قال الشيخ عامر: وكذَلِكَ بلغنا عن الإمام عبد الوهاب ووزيره مزور بن عمران (1) له اختلفا في التحيَّات: هل يحملها الإمام أو لا؟ رضي عنه فقال الإِمَام: يحملها. وقال الوزير: لا يحملها.
قال: وَالدَّلِيل عَلَى قول الإمام ما روي أَنَّهُ قال: «إِذَا قَعَدَ الرَّجلُ مِقدَارَ التَّشَهُدِ ثُمَّ أَحدَثَ فَقَد تَمَّت صَلَاتُه».
وبحث فيه المُحَشِّي: بأنَّ الحَدِيث يقتضي صحة صَلَاة من مكث مقدار التَّشَهد وَلَمْ يقرأ التحِيَّات ولو كَانَ إماماً أو فذاً، فكيف يستدل به
عَلَى ما ذكر. واستَدَلَّ المُحَشِّي لقول الوزير بقوله ل للذي يُعلّمه الصَّلَاة: «إذا أَنتَ فَعَدتَ وَقُلتَ فَقَد تَمَّت صَلَاتُكَ» (2). ثُمَّ قَال: وقد يقال: لا دليل في الحَدِيث للوزير، بل يدعي أنه دليل الإمام.
قال الشيخ عامر: ورخص إن لَمْ يكبر خلف الإِمَام إِلَّا تكبيرة الإحرام ثُمَّ اتَّبعه كذَلِكَ وَلَمْ يلفظ بشيء: / 424 / أَنَّهُ لا بأس أن يحمل
عنه
نه الإِمَامِ جَمِيعَ ذَلِكَ.
قُلتُ: ولا أعرف لهذا الترخيص وجهاً، والله أعلم.
(1) مزور بن عمران الهواري (حي في: 207 هـ): عالم فقيه من وجوه الرستميين وأعيانهم، اشتهر بحسن السياسة والتدبير. ولاه الإمام عبد الوهاب (171 هـ ـ 208 هـ) على إحدى الولايات، ثُمَّ اتَّخذه وزيراً له. انظر: الشماخي: سير، 145/ 1. معجم أعلام إِبَاضِيّة
المغرب، ر 878.
(2) سبق تخريجه في حديث: «إذا افتَتَحْتَ الصَّلَاةَ وَقَرَأتَ فِيهَا مَا فَتحَ اللهُ لك فَكَبِّر … ».