معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الرابع

الجزء ٥ · صفحة ٥٣٣

كتاب الصلاة

533

ووجهه: أن الواجب عَلَيْهِ تَحِيَّات نفسه لا تَحِيَّات الإمام، وما دام

الإِمَام لَمْ يسلّم فهو في الصَّلاة؛ لأنَّ التسليم ركن منها.

وَمِنهم من قال: إِذَا أحرم المُصَلِّي وقعد للتحِيَّات ثُمَّ سلَّم الإِمَامِ بَعْدَ ذَلِكَ فقد أدرك الصَّلَاة مع الإمام، وروي هذا القول عن سعيد بن المبشر (1) عن موسى بن أبي جابر. وهو مَبْنِي عَلَى القول بأن التسليم ركن من الصَّلاة لقوله صلى الله عليه وسلم: «تَحلِيلُهَا التَسلِيم».

ووجهه: إِذَا كَانَ التسليم ركناً من الصَّلَاة فقعد الداخل قبل أن يُسَلَّم الإمام فقد أدرك ركناً من الصَّلاة ومن أدرك ركناً من الصَّلاة فقد أدرك

صَلَاة الإمام. وفي الإيضاح: أَنَّهُ لا يدخل مع الإِمَامِ إِذَا لَمْ يعرف أين كَانَ فِي صلاته؛ لأَنَّهُ إِذَا لَمْ يعرف أين كَانَ الإِمَام لَمْ يعرف ما يعقد عَلَيْهِ نيته في

الصَّلاة. قال: وإن دخل عَلَيْهِ عَلَى هذا الحال أعاد صلاته.

أقول: وَلَمْ أجد هذا الاشتراط لأحد من أصحابنا المَشَارِقة.

والظاهر: أن تلك العلة لا تمنع الدخول، فَإِنَّهُ إِن لَمْ يعلم موضع إمامه نوى أن يُصَلِّيَ ما أدرك ويقضي ما فات، وذلك كاف في حقه، وهو مقتضى الأحاديث، فزيادة الاشتراط لا دليل عَلَيْهَا.

قال في الإيضاح: وَأَمَّا إن عرف أين كَانَ / 431/ الإمام في صلاته

غسان

عن موسى بن

(1) سعيد بن المبشر أوائل ق 3 هـ): عالم فقيه من علماء إزكي كان أحد علماء دولة الإمام بن عبد الله (207 هـ)، وله أجوبة وفتاوى للإمام مع علماء أخذ عصره. أبي جابر. وأخذ عنه: ولداه المبشر وسليمان وزياد بن مثوبة. عاصر هاشم بن غيلان وأبا مودود. انظر: نزهة المتأملين، 72 ودليل أعلام عُمان، 81.

٢٬٧٥٢ / ٥٬٣٧١