الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٤٠540
معارج الآمال - الجزء الرابع
وإن أدركه في التحيَّات أحرم وقعد معه، وإن أدركه في التحيات الأولى فقام الإمام منها وهو فيها فليس له أن يقوم ويترك ما بقي منها حَتَّى يتمها ويلحق الإمام. وإن ركع الإمام قبل أن يقوم هو ثُمَّ قام فأدركه في الركوع فسدت صلاته. وَقِيلَ: لا تفسد.
وبيان ذَلِكَ: أَنَّهُم اختلفوا في من سبقه الإمام:
فقِيلَ: إِذَا كَانَ الإِمَام في حال الخروج من الحَدّ والمَأْمُوم في حال الدخول فيه فسدت صلاته، فليستأنف الصَّلَاة / 438/ ويدخل مع الإمام حيث أدركه.
وَقِيلَ: لا تفسد حَتَّى يَحول بَيْنَهُما حدّ ليس فيه أحدهما
وَقِيلَ: لا تفسد ولو حال بَيْنَهُما حدّ أو حدّان إِذَا أدركه في أَوَّل الحَدّ الأخير من الصَّلَاة.
وَأَقُولُ: إن كَانَ الفوت لعذر طرأ عَلَيْهِ في الصَّلاة كسهو أو نوم، أو اشتغال بإصلاح ما يلزمه أو يَجُوز له؛ أَخَّر ما فاته مع الإمام ثُمَّ يقضيه من بعد. وإن كَانَ الفوت بغير ذَلِكَ كما إِذَا كَانَ متمهلاً في صلاته والإمام مختصر متَجَوِّز فليس له أن يُخالف إمامه فى ذَلِكَ، بل يلزمه أن يتَجَوَّز كَإمامه؛ لأَنَّهُ إِنَّمَا جُعل الإِمَام ليؤتَمّ به. وَإِذَا كَانَ أحدهما في موضع من الصَّلاة والآخر في موضع آخر لَمْ يكن مؤتماً به، والله أعلم.
وقد تقدَّم الكَلَام في الدخول مع الإمام في التحِيَّات الأخيرة.