الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٣٩كتاب الصلاة
539
وإن فاته الركوع رأساً فلا يركع؛ بل يمضي مع الإمام حيث ما أدركه؛ لأنَّه لا يعمل حدّاً قد خرج الإمام منه، إذ في ذَلِكَ مُخالفة لإمامه. وإن فعل فسدت صلاته. وَقِيلَ: تتم. والأَوَّل عندي أصح.
ومن أتى المسجد وخاف أن يركع الإمام قبل أن يصل إلى الصف فأجاز له بعض المُسلِمين أن يُحرم ويركع في أَوَّل المَسجِد فإذا قام من الركوع والسجود زحف إلى الصف وهو يقرأ.
وقد تقدَّم الخِلَاف في ذَلِكَ، وأن أبا بكرة فعله فقال له النبي صلى الله عليه وسلم: لَا تَعُد». وقال مُحَمَّد بن مَحبُوب: إنَّ عبد الله بن مسعود دخل مسجداً والإمام راكع فركع قبل أن يصل إلى الصف حَتَّى إِذَا رفع / 438/ الإِمَام رأسه مشى حَتَّى لَحق الصف.
والمُجَوِّزُون لذَلِكَ لا يَحدّون حداً في البعد والقرب ولو كَانَ أكثر من
خمسة عشر ذراعاً إِذَا كَانَ خلف الإمام، كذا قيل.
وَأَقُولُ: لَا بُدَّ من التحديد بما دون خمسة عشر ذراعاً على حسب ما مر من قواعدهم، فَإِنَّهُم لا يَختلفون أن المُصَلِّي وراء ذَلِكَ لا تنعقد له صَلَاة مع الإمام فوجب ردّ ما أطلقوه إلى التقييد المعلوم من قواعدهم،
والله أعلم.
وإن أدركه في السُّجُود أحرم وخرَّ ساجداً، وإن أدركه بين السجدتين فَإِنَّهُ يُحرم ويقعد ثُمَّ يسجد مع الإمام. وإن أدركه في السجدة الثانية أحرم وخرّ ساجداً. وأتى هاشم بن غيلان وموسى بن أبي جابر المسجد فأدركا السُّجُود فدخلا مع الإمام.
وهكذا يصنع في سائر الركعات فَإِنَّهما عَلَى حد سواء.