معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٦

276

معارج الآمال

والتبعُ لَا يُغيّر الأصل، فكانَ فَاعلاً مُختاراً في ذَلِكَ الإيقاع، فَسقط

احتجاجهم بالآية.

وَأَمَّا قَولُهم: بِوُجُوبِ قُبولِها عقلاً فباطل من وجوه:

أحدها: مَا مَرَّ مِنَ البرهان على استحالة الوُجُوبِ عَلَيْهِ تَعَالَى. وثانيها: أَنَّ قادريَّة العبدِ بالنسبة إلى فعل التَّوْبَة وتركها، إِمَّا أَن يكونَ على السويَّة، أو لا يكون على السويَّة، فإن كانَ على السويَّة لَمْ يَتَرجَّح فِعل التَّوْبَة على تَركِها إِلَّا لِمرجّح، ثُمَّ ذَلِكَ المُرجح إِن حَدَثَ لَا عَن مُحدِث لزم نفي الصانع، وإِن حَدثَ عَن العبد عادَ التقسيمُ الأَوَّل، وإِن حَدثَ عَن الله فَحِينَئِذٍ العبدُ إِنَّمَا أَقدَمَ على التَّوْبَةِ بِمعونة الله وتَقويَتِه، فَتكُونُ تِلكَ التَّوْبَة مِن الله تَعَالَى على عبده، وإنعام المولى على عَبْدِهِ لا يُوجِب عَلَيه أَن عَلَيه مرَّة أُخرَى، فَثَبَت أَنَّ صدورَ التَّوْبَة عَن العبدِ لا يُوجِبُ على الله

إنعاماً

يُنعم

القبول.

6

وَأَمَّا إِن كَانَت قَادِريَّة العبدِ لا تصلح للتركِ والفعل، فَحِينَئِذٍ يَكونُ الجبر ألزم، وإذا كان كَذَلِكَ كَانَ القولُ بالوُجُوب أَظهَر بطلاناً وفساداً. وثَالِثهَا: أَنَّ التَّوْبَةَ عِبَارَة عَن النَّدَم على ما مضى، والعزم على التركِ في المستقبل / 92/ والنَّدَمُ والعزم من باب الكراهات والإرادات، والكراهة والإرادة لا يحصلان باختيار العَبدِ، وَإِلَّا افتقر في تحصيلها إلى إِرَادَة أُخرَى ولَزِم التسلسل، وإذا كانَ كَذَلِكَ كَان حُصُولُ هَذَا النَّدَمَ وَهَذَا العَزم بمحضِ خَلق الله تَعَالَى وفعل الله لا يُوجِبُ على الله فِعلاً آخر، فثبت أنَّ القول بالوُجُوب باطل.

6

ورابعها: أَنَّ التَّوْبَةَ فعل يَحصُلُ باختيار العَبدِ على قولهم، فلو صارَ