معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٧٧

مسائل النية

277

ذَلِكَ علَّةً للوُجُوب على الله لَصارَ فِعلُ العَبدِ مُؤشِّراً في ذاتِ اللَّهِ وَفِي

صفاته، وذلك لا يَقُوله عاقل، وَالله أَعلَم.

المسألة السادسة

[في قولِهم بِوُجُوبِ ثَواب الطاعة عقلاً على الله]

ذهبت المُعتَزِلَة أَيْضاً بناء على قولهم بتَحْكِيمِ العَقْلِ إِلى وُجُوبِ ثَواب الطَّاعَة عَقلاً على الله تَعَالَى. وَاحْتَجُوا على ذَلِكَ مِن الكتاب العزيز بقولِه تَعَالَى: {وَمَن يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ، ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَّحِيمًا (1) قَالُوا: فَهَذِهِ الآيَة تَدُلُّ عَلى أَنَّ العَمَل يُوجِبُ الثواب على الله؛ لأَنَّهُ تَعَالَى قَالَ: فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ وَذَلِكَ يَدُلُّ على قَولِنا من ثَلَاثَةِ أَوجُه:

الوقوع

أَحَدُهَا: أَنَّهُ ذَكر لفظ الوُقُوع، وحَقِيقَة الوُجُوبِ: هي والسقوط، قَالَ تَعَالَى: {فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا (2) أي: وَقعَت وسَقَطت. وَثَانِيهَا: أَنَّهُ ذكر بلفظ الأجر، والأجرُ عِبَارَة عَن المنفعة المستحقة، فَأَمَّا الذي لا يَكون مُستحقاً، فذَلِكَ لا يُسَمَّى أجراً بَل هِبَة. وَثَالِثَهَا: قَولُه: عَلَى اللَّهِ، وكَلِمَة (عَلَى) لِلوُجُوبِ، قَالَ تَعَالَى:

ال وله عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ (3).

وَأُجِيب: بِأَنَّه لَا نِزاعَ في وُجُوبِ الثوَابِ على الطَّاعَةِ، لَكن ذَلِكَ بحكم الوعدِ والعلم والتفضُّل والكرم، لا يحكم الاستحقاقِ الذِي لَو لَمْ

(1) سورة النساء، الآية: 100.

(2) سورة الحج، الآية: 36. (3) سورة آل عمران الآية: 97