الجزء الرابع
الجزء ٥ · صفحة ٥٤٢542
معارج الآمال - الجزء الرابع
إِحدَاهُمَا: ومَا فَاتَكُم فَاقضُوا و به احْتجَّ أرباب القول الأَوَّل؛ إذ القضاء لا يَكُون إِلَّا للفائت. وفي أخرى: ومَا فَاتَكُم فَأَتِمُّوا» (1) و به احتج أرباب القول الثاني؛ لأنَّ الإتمام إِنَّمَا / 440/ يَكُون لشيء شرع في أوله. وأجابوا عن احتجاج الأوَّلين: بأن القضاء وإن كَانَ يطلق عَلَى الفائت غالباً لَكِنَّه يطلق أيضاً عَلَى الأداء، ويأتي بمعنى الفراغ قال تعالى: فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَوةُ فَانتَشِرُوا (2)، وَحينئذ فتحمل رواية «فَاقضُوا عَلَى} معنى الأداء والفراغ. قلنا: المتبادر من القضاء شرعاً تدارك الفائت فلا يُحمل عَلَى غيره إِلَّا بدليل. ثُمَّ إن لفظ الفوات في الروايتين معاً مصحح لذلك التبادر فحمله عَلَى غيره بعيد جداً. ثُمَّ إن لفظ الإتمام مُجمل بصدق عَلَى الإتمام بالأداء والإتمام بالقضاء، فالعدول إليه عدول عن البيان إلى الإجمال، والله
أعلم.
الأمر الثاني: في وقت القيام إلى القضاء
وذَلِكَ أَنَّهُ يقوم بَعْدَ أن يُسَلِّم الإِمَام فيقضي جميع ما فاته. وإن قام ناسياً قبل أن يُسَلّم الإِمَام: قال أبو عبد الله: فإن سلم الإمام قبل أن يدخل هو في القراءة فلا بأس عَلَيْهِ، وإن سلَّم بَعْدَ أن دخل في القراءة خفت عَلَيْهِ
النقض.
(1) رواه البخاري عن أبي قتادة وأبي هريرة بلفظه كتاب الأذان، باب قول الرجل فاتتنا الصلاة. . .، ر 635، 177/ 1. ومسلم، عن أبي هريرة بلفظه كتاب المساجد، باب
استحباب إتيان الصلاة .. وقار، ر 602، 421/ 1.
(2) سورة الجمعة، الآية: 10.