المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٧٩مسائل النية
279
قَالَ: لَمَّا
سمع حَدِيثَ الصَّحِيحين عن الأعمش (1) عَن زَيد بن وَهَب عَن عبد الله بن مسعود قَالَ: قَالَ رَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم وهو الصادق المصدوق: «إِنَّ أحدَكُم يُجمَع خَلقُه في بَطنِ أُمِّهِ أَربَعينَ يَوماً نُطْفَةً، ثُمَّ يَكُونُ [علقة] مِثل ذَلِكَ، ثُمَّ يَكُون مُضغَة مِثل ذَلِكَ، ثُمَّ يُرسل الله إِلَيه مَلَكاً فَينفخُ فِيه الروح، فيؤمر بأربع / 93/ كَلِمَات فَيُكتب رِزْقُه وأجله وعمله، وشَقيٌّ أَم سَعِيد، فوالله الذي لا إلَه غَيره إِنَّ أَحَدَكُم ليعمَل بعملٍ أَهلِ الجَنَّةَ حَتَّى مَا يَكُون بَينَه وبَينَهَا إِلَّا ذراع فيسبق إليه الكتاب، فيعمل بعمل أهل النارِ فَيدخُلَهَا، وَإِنَّ أحدَكُم لَيعْمَلُ بِعمل أهلِ النارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَينَهُ وَبَينَهَا إِلَّا دَرَاعٌ فَيسبقُ عَلَيْهِ الكتاب فيعمل بعمل أهل الجَنَّة فَيدخُلهَا» (2).
قَالَ عَمرُو بن عُبيد: لَو سَمِعتُ الأعمش يَقُول هَذَا لَكذَّبته، ولو سمعت زَيد بن وهب (3) يَقُولُ هَذَا مَا أَحببتُه، ولَو سَمِعْت عَبد الله بن مَسعُود يَقُول هَذَا مَا قَبلته، ولَو سَمِعْت رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ هَذَا لَرَدَدتُه، ولَو سَمِعْتُ الله لا يَقُولُ هَذَا لَقُلت: لَيس على هَذَا أَخذتَ مِيثَاقَنا».
،
زاهد معتزلي. له رسائل وخطب منها: التفسير والرد على القدرية. انظر: الزركلي: الأعلام، 81/ 5.
(1) سليمان بن مهران الأسدي، أبو محمد الأعمش (61 - 148 هـ): تابعي محدث فرضي من الري، نشأ وتوفي بالكوفة. روى 1300 حديثاً. كان رأساً في العلم والعمل. انظر: الزركلي: الأعلام، 1353.
6
(2) رواه البخاري عن عبد الله بن مسعود بلفظ قريب كتاب (59) بدء الخلق، باب ذكر الملائكة … ، ر 3036. ومسلم عن ابن مسعود مثله، كتاب (46) القدر، باب (1) كيفية خلق الآدمي في بطن أمه وكتابه … ، ر 2643.
(3) زيد بن وهب الجهني الكوفي، أبو سليمان (ت: 96 هـ): رحل إلى النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم فقبض وهو في الطريق فلم يلقه، روى عن البراء بن عازب وحذيفة بن اليمان وابن مسعود، وغيرهم. روى عنه: إسماعيل بن أبي خالد والحكم بن عتيبة، والأعمش وغيرهم. توفي بالكوفة أيام الحجاج بن يوسف. انظر: المزي: تهذيب الكمال، تر 2131، 111/ 10.