الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٧الباب الخَامِس.
من كتاب الصلاة
في: صَلَاة الجمعة
[الجمعة]: (بضم الميم والجيم هي اللغة الفصحاء، وتُخفَّف الميم بالإسكان؛ أي: اليوم المَجمُوع فيه؛ لأَنَّ فُعْلَة بالسكون للمفعول فيه كَهُزأة، وبفتحها بِمَعنَى فاعل؛ أي: اليوم الجَامِع فتاؤها للمبالغة كضحكة للمكثر من ذَلِكَ لا للتأنيث، وَإِلَّا لَما وُصف بِهَا اليوم.
قال ابن حجر: ويُحكى كسر الجيم. ورُدَّ: بأَنَّهُ و وهم منه، وأن الصواب في الحكاية الفتح، وأن الضم والفتح قراءتان شاذتان أيضاً في يوم الجمعة.
وقال النووي: بفتح الميم وضمها وإسكانها حكاه الفراء. وجه الفتح: أَنَّهَا مجمع الناس ويكثرون فيها، كما يقال: «هُمَزة لمزة». وكَانَت تُسمى في الجاهلية بالعروبة، فسميت في الإِسْلَام جُمعة قِيلَ: لأَنَّ خلق آدم جمع فيها. وقِيلَ: لاجتماعه بحوّاء في الأرض في يومها. وَقِيلَ: لِما جُمع فيها من الخير. قال أبو هريرة: قيل للنبي صلى الله عليه وسلم: لأي شيء سُمِّي يوم الجمعة؟ قال: «لأَنَّ فِيهَا طُبعَتْ طِينَةُ أبيكَ آدَم، وَفِيهَا الصَّعْقَة وَالبَعْثُ، وَفِيهَا البَطْشَة، وَفِي آخِر ثَلَاثِ سَاعَاتِ مِنْهَا مَنْ دَعَا اللهَ فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ» (1)، فهذا
(1) رواه، أحمد، بلفظه، ر 8088، 211/ 2.