معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٨

معارج الآمال - الجزء الخامس

الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سُمِّيت بذَلِكَ لِما جُمع فيها من الخيرات الكثيرة، ومن جملتها البطشة الكبرى بأعداء الله.

ويقال: إن أَوَّل من سَمَّاه يوم الجمعة كعب بن لؤي لاجتماع قريش فيه إليه. لكن قال ابن دحية: لَم تُسَمَّ العروبة / 2/ الجمعة إِلَّا مذ جاء

الإسلام.

وقال غيره: إن في الحَدِيث كَانَ أهل الجاهلية يسمون يوم الجمعة

يوم العروبة واسمه عِنْدَ الله تعالى: «الجمعة»، والله أعلم.

وسنقدم أمام المقصود مسائل:

المَسْأَلَة الْأُولَى

في الحكمة في مشروعية

الاجتماع على الذكر يوم الجمعة

قيل: عن الحكمة في ذَلِكَ أن الله جل خلق الخلق فأخرجهم من العدم إلى الوجود وجعل منهم جَماداً ونامياً وحيواناً فكان ما سوى الجماد أصنافاً منها بهائم وملائكة وجنّ وإنس. ثُمَّ هي مُختلفة المساكن من العُلو والسفل، فكَانَ أشرف العالم السفلي هم الناس؛ لعجيب تركيبهم وَلِمَا كَرَّمهم الله - تعالى - به من النطق وركَّب فيهم من العقول والطباع التي هي غاية التعبد بالشرائع، وَلَمْ يَخف موضع عظم المنة، وجلالة قدر الموهبة لهم فأمروا بالشكر على هذه الكرامة في يوم من الأيام السبعة التي فيها أُنشئت الخلائق، وتَمَّ وجودها ليَكُون في اجتماعهم في ذَلِكَ اليوم تنبيه عَلَى عظم ما أنعم الله تعالى به عَلَيْهِم وإن كَانَ شَأْنُهُم لَمْ يَخل من حين ابتدؤوا من نعمة تتخللهم، وأنّ منة الله مثبتة عَلَيْهِم قَبل استحقاقهم لها،