معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٠

معارج الآمال - الجزء الخامس

فسموه يوم الجمعة، وأنزل الله بَعْدَ ذَلِكَ: وإِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ (1)

قال كعب بن مالك الا الله: أَوَّل من جمع بنا أسعد بن زرارة في بقيع الخضمان. قيل لكعب: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً، فجمع بنا قبل مقدم النبي صلى الله عليه وسلم من مكَّة. وَلَمَّا قدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أقام يوم الاثنين والثلاثاء والأربعاء والخميس في بني عمرو بن عوف، وأسّس مسجدهم، ثُمَّ خرج من عندهم فأدركته الجمعة في بني سالم بن عوف في المسجد الذي في بطن الوادي فكَانَت أَوَّل جمعة صلاها

فصلًاها

بالمدينة.

وَقِيلَ: إِنَّهُ كَانَ يُصلي الجُمُعَة / 4 / في مسجد قباء في إقامته هناك. وقال ابن عباس: أَوَّل جُمُعَة جمعت بَعْدَ جُمُعَة فِي مَسجد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم في مسجد عبد القيس بجواثى من البحرين. وجُوَاثَى (بالضم ويُمدَّ ويقصر): حصن لعبد القيس بالبحرين. وَقِيلَ: هي مدينة، والله

أعلم.

المَسْأَلَة الثَّالِثَة

في بيان اختيار يوم الجُمُعَة

لهذه المزيَّة عَلَى سائر الأيَّام

وقد اختلفوا في ذَلِكَ: فذهب الأكثر إلى أن تعيينها كَانَ باجتهاد من المُسلِمين. وذَلِكَ بأَنَّهُ تعالى فرض عَلَى عباده أن يجتمعوا يوماً ويعظموا فيه خالقهم بالطاعة، لكن لَمْ يبيِّن لَهُم بل أمرهم أن يستخرجوه بأفكارهم،

(1) سورة الجمعة، الآية: 9.