الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٩كتاب الصلاة
وَلِكُلِّ أهل ملَّة من الملل المعروفة يوم منها عظم؛ فلليهود يوم السبت،
الأحد، وللمسلمين يوم الجمعة.
وللنصارى يوم روي عن رَسُول الله صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قال: «يَومُ الجُمُعَةِ هَذَا اليَوْمِ الذِي
اختَلَفُوا فِيهِ فَهَدَانَا الله لَه فَلِليَهُود غَداً وَللنَّصَارَى بَعْدَ غدٍ» (1)، وَلَمَّا جعل
((6
يوم الجمعة يوم شكر وإظهار سرور وتعظيم نعمة احتيج فيه إلى الاجتماع الذي تقع شهرته //// فجمعت الجماعات له كالسنَّة في الأعياد، واحتيج إلى الخُطبة تذكيراً بالنعمة وحتّاً عَلَى استدامتها بإقامة ما يعود بآلاء
الشكر.
وَلَمَّا كَانَ مدار التعظيم إِنَّمَا هو عَلَى الصَّلَاة جعلت الصَّلَاة لهذا اليوم وسط النهار ليتم الاجتماع، وَلَمْ تَجز هذه الصَّلَاة إِلَّا في مسجد واحد ليَكُون أدعى إلى الاجتماع، والله أعلم.
المَسْأَلَة الثَّانِيَة
في أَوَّل جُمعة صليت
قال ابن سيرين: جمع أهل المدينة قبل أن يقدمها رَسُول الله صلى الله عليه وسلم. وقبل أن تنزل الجمعة، فقالت الأنصار: إن لليهود يوماً يجتمعون فيه كُلَّ سبعة أيَّام، وللنصارى مثل ذَلِكَ، فلنجعل يوماً نذكر الله تعالى ونصلّي ونشكر فيه فجعلوه يوم العروبة. واجتمعوا إلى أسعد بن زرارة فصلى بهم يومئذ ركعتين، وذكرهم
(1) رواه الربيع، عن أبي عبيدة مرسلاً بمعناه كتاب الصلاة، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، ر 278، 73/ 1. والبخاري عن أبي هريرة بمعناه كتاب الجمعة، باب فرض الجمعة، (876، 238/ 1. ومسلم، مثله كتاب الجمعة باب هداية هذه الأمة ليوم
الجمعة، ر 855، 585/ 3