الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٢12
معارج الآمال - الجزء الخامس
ويُمكن الجَوَاب: بأنَّ مزية هذه الأمة هاهنا بالانقياد لما عُيِّن لَهُم؛ لأَنَّ اليهود لَمْ ينقادوا من أَوَّل مَرَّة. فعن السدّي: أن الله فرض على اليهود الجُمعة فأبوا وقالوا: يا موسى اجعل لنا يوم السبت»، فجعله عَلَيْهم. وقال بعضهم: قد أبطل الله قول اليهود في ثلاث:
يوم
- افتخروا بأَنَّهُم أَولِيَاء الله وأحباؤه فكذَّبَهم بقوله: {فَتَمَنَّا الْمَوْتَ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ (1)
- وبأَنَّهُم أهل الكتاب والعرب لا كتاب لَهُم فشبههم بالحمار يحمل
أسفاراً. وبالسبت وليس للمسلمين مثله فشرع الله - تعالى - لَهُم الجُمُعَة. ويَدُلُّ عَلَى قول الجمهور ما تَقدَّم من الحكاية في أَوَّل جُمُعَة جمعت بالمدينة. وقوله: نَحْنُ الآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ بَيْدَ أَنَّهُم أُوتُوا الكِتاب مِنْ قَبْلِنَا وَأُوتِينَاه مِنْ بَعْدِهِم، ثُمَّ هذَا يَوْمُهُمُ الذِي فُرِضَ عَلَيْهِم
- يَعنِي: الجُمُعَة - فاختَلَفُوا فِيهِ فَهدَانَا اللهُ لَهُ، وَالنَّاسُ لَنَا فِيهِ تَبَع، اليَهُود غَداً، وَالنَّصَارَى بَعْدَ غَدٍ» (2).
هذا الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أن تعيينها كَانَ باجتهاد كما كَانَ ذَلِكَ
الحكاية المتقدمة.
في
ويحتمل أن يَكُون النَّبِي ال / 6/ عَلِمَه بالوحي وهو بمكة، فلم
(1) سورة البقرة، الآية: 94 وسورة الجمعة، الآية: 6. (2) رواه الربيع، عن أبي عبيدة مسلم مرسلاً بمعناه كتاب الصلاة ووجوبها، باب في صلاة الجمعة وفضل يومها، ر 278، 73/ 1. والبخاري، عن أبي هريرة بلفظه دون «وأوتيناه من بعدهم»، كتاب الجمعة باب فرض الجمعة، (876، 2381. ومسلم، بلفظ قريب، كتاب الجمعة، باب فضل يوم الجمعة، ر 855، 585/ 2.