معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٨١

[الكَلَام فِي بَيَان

أَنَّ التَّوحِيد والعَمَلَ مُتلازمان]

وَلَمَّا فَرغَ مِن بَيَان إِثباتِ الحكم للشرع أَخذَ يُبَيِّن أَنَّ التَّوحِيدَ والعَمَل مُتَلَازِمَانِ، فَلَا يَنفَعُ أَحَدُهُمَا في الآخرة عِندَ تَضييع الآخَرِ، فَقَالَ: والعَبدُ إِن أُوفَى بِتَوحيدٍ فَقَد أُلزِمَ أَن يَعمَلَ للهِ الصمد أي: إذَا أدَّى العَبدُ مَا وجَب عَلَيه مِن الإقرار الله تَعَالَى بالوحدانِيَّة، ونفي الشريك عنه في الإِلَهِيَّة، وَإثباتِ الكمالات له، ونفي المستحيلات عنه مُطلَقاً، وأتَى بمَا وَجَب عَلَيه في حقِّ نَبيه مُحَمَّد صلى الله عليه وسلم مِن الإقرار برسالته والتصديقِ لَه، وَالإِقرَارِ بِصدقِ مَا جَاءَ بِه مُجمَلاً، / 94/ واعتَقدَ أَنَّ ذَلِكَ كُلَّه حقٌّ، وأدَّى ما وَجَبَ عَلَيه من الاعتقادِ بالجنَّاتِ، مِن تفسير الجملة كَالإيمانِ بِالموتِ وَالبعثِ وَالحشر والحسابِ والجَنَّة والنارِ وجُملة الأنبياء، وجُملَة المَلَائِكَة، وجُمْلَة الكتب والقضاء والقدر، ووَلَايَة جُمْلَة المسلمينَ، والبَرَاءَة مِن جُمْلَة الكافرينَ، وَجَبَ عَلَيهِ بَعدَ ذَلِكَ أَن يُؤَدِّيَ مَا يَلزَمُه أَداؤُه مِن الأعمال البدنيَّة كالصلاة ووظائفها، والصوم والزكاة والحج وغَير ذَلِكَ من خِصالِ الإسلام، ولا يُجزئه الاقتصار على التَّوحِيد دون فعل الواجبات من الأعمال، ودونَ تَركِ المُحَرَّمَاتِ مِن الأَفعَال.

فتاركُ التَّوحِيد مُشرك، وتَارِك الأَعْمَالِ الوَاجِبَةِ مُنَافِقِ، فَلَا بُدَّ مِنَ الجمع بين التوحيد والعَمَل، فإن انتفَى أَحَدُهُمَا انتفَى ثُبوتُ الإيمان، كما