معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٨٢

282

معارج الآمال

يَدُلُّ عَلَيْهِ كَثِير مِن آياتِ الكتاب العزيز، فَمِن ذَلِكَ قَولُه تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَيكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا﴾ (1)، وقوله تَعَالَى: {وَالْعَصْرِ * إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ * إِلَّا الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّلِحَاتِ (2)، وكَثِيرٌ مِن القُرْآنِ عَلى هَذَا المعنى، فَمَن لَمْ يَقرِن التَّوحِيدَ بالعَمَلِ كَانَ مُضَيِّعاً فَاسِقاً، وَالله أَعلَم.

وفي المقام مسائل:

المَسأَلة الأُولَى

في أَنَّ الإِيْمَانِ قَولٌ وعَمَلٌ ونِيَّة

اتَّفَقَت الأُمَّة على أَنَّ الإِيْمَانَ: قَول وعمل ونِيَّة كَمَا قدَّمنا ذكرهُ، وخالفت المرجئة (3) في ذَلِكَ، فَذَهَبَت إِلى أَنَّ الإِيْمَانَ: هُوَ التَّوحِيد فقط، ومَا سِوَى ذَلِكَ مِن الأوامر بِالطَّاعَة وَالنواهِي عَن المعاصِي لَيسَت عِندَهُم بِإِيْمَان ولا دين ولا إسلام، وَإِنَّمَا هِي عِندَهُم للترغيب فَقَط، فَهِي عِندَهُم في عَدَم المؤاخَذَة على التركِ والفِعْلِ بِمَنزِلَةِ النوافل والمكروهاتِ عِندَنَا. ثُمَّ احْتَلَفُوا فِيمَا بَيْنَهُم عَلَى ثَلاثِ فِرَق:

1 - فَذَهَبَ جَهم بن صفوان (4) ومَن شَايَعه إِلَى: أَنَّ الْإِيْمَانَ مَعْرِفَةٌ دُون

(1) سورة فصلت، الآية: 30. (2) سورة العصر، الآيات: 1 - 3.

(3) المرجئة: من كبار الفرق الإسلامية وهم أصناف الذين يؤخرون العمل عن النية، ويقولون لا تضر مع الإيمان معصية، ولا تنفع مع الكفر، طاعة، فيعطون الرجاء، وقالوا بتأخير العقوبة للعبد إلى يوم القيامة. ومن فرقهم: اليونسية والعبيدية والغسانية والثوبانية والثومنية.

انظر: موسوعة الجماعات والمذاهب، ص 351. معجم الفرق الإسلامية، ص 219. (4) جهم بن صفوان السمرقندي، أبو محرز (قتل في 128 هـ): عالم متكلم من موالي بني راسب، رأس الجهمية. انظر: الزركلي: الأعلام، 141/ 2.