الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٢22
معارج الآمال - الجزء الخامس
وبه تعرف أن ليس للخصم المتعنّت علينا بظاهرها تَعلُّق، فَإِنَّهُم يَحتَجُون بالآية عَلَى وجوب إقامة الجُمُعَة في كُلِّ حال، وَكُلِّ مكان، فلزم من ذَلِكَ إلغاء ما جاءت به السنة من الشروط - كما ستعرفه مِمَّا يأتي ـ، ونحن نقول: إن تمسكتم بظاهرها فظاهرها ليس بنصٌ في المطلوب، أو عدلتم إِلَى انضمام ما ورد من السنة إليها أثبتنا لكم شروطنا من السنَّة وَلَا بُدَّ؛ فَإِنَّ السنة مبينة للكتابِ وَأَنزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} (1).
وَأَمَّا دليلها من السنة: فما روي عن ابن عمر وأبي هريرة أَنَّهما قالا: سَمعنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول عَلَى أعواد منبره: «لَيَنتَهِيَنَّ أَقوَامٌ عَن ودعِهِم الجُمُعَات أو لَيَحْتِمَنَّ اللهُ عَلَى قُلوبهم ثُمَّ لَيَكُونَنَّ مِنَ / 14 / الغَافِلينَ (2). وعن أبي الجعد الضمري) قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن تَركَ ثَلَاثَ جُمَع تَهاوناً بِهَا طَبعَ اللهُ عَلَى قَلبِهِ» (4).
وعن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «الجُمُعَة عَلَى مَن سَمِعَ
النداء» (5).
(1) سورة النحل، الآية: 44.
(2) رواه مسلم بلفظه كتاب الجمعة باب التغليظ في ترك الجمعة، (865، 591/ 2. والنسائي، مثله، كتاب الجمعة باب التشديد في التخلف عن الجمعة، (1370، 88/ 3. (3) في الأصل: أبو جعد الضميري، وهو سهو، والصواب ما أثبتنا، وهو: صحابي جليل من بني ضمرة بن بكر بن عبد مناة. قيل: اسمه أدرع، أو عمرو بن بكر، أوجنادة. له دار بالمدينة. روى عن النبي صلى الله عليه وسلم، وكان يحتبس قومه لغزوة الفتح ولغزوة تبوك. وروى عنه: عبيدة بن سفيان الحضرمي. انظر: الثقات، ر 52، 16/ 3. والمزي: تهذيب الكمال،
ر 72814، 188/ 33.
(4) أخرجه أبو داود عن أبي الجعد الضمري، بلفظه كتاب الصلاة، باب التشديد في ترك الجمعة، (1052، 1/ 277. والنسائي (المجتبى)، مثله كتاب الصلاة، باب التشديد في التخلف عن الجمعة، ر 1369، 88/ 3.
(ه) رواه أبود اود بلفظ قريب كتاب الصلاة (تفريع أبواب لجمعة)، باب من تجب عليه
=