الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٣كتاب الصلاة
23
يوم
وعن زيد بن أسلم عن جابر بن عبد الله قال: خَطبنا رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الجُمُعَة فقال: «يَا أَيُّهَا الناسُ، تُوبُوا إلى الله قَبلَ أَن تَمُوتُوا، وَبَادِرُوا إِلَى الله بِالأَعْمَالِ الصَّالِحَة تُؤجَرُوا، وتَقَرَّبُوا إِلَى اللَّهُ بِالصَّدَقَةِ سِرّاً وَعَلَانِيَةً تُرزَقُوا وَتُنصَرُوا، وَاعلَمُوا أَنَّ اللهَ - تباركَ وتَعَالَى - قَد فَرضَ عَلَيْكُم الجُمُعَةَ فِي مَقامِي هذا، في ساعتِي هَذِهِ في يَومِي هَذا، في جُمعَتِي هَذِهِ، في شَهْرِي هَذَا، في عَامِي هَذَا فَريضَةً واجِبَةً إِلَى يَوم القيامة؛ فَمَن تَركَهَا جُحُوداً لَها، أو استخفافاً بِهَا وعليه أَميرٌ بَر أَو فَاجِرٌ فَلَا جَمَعَ اللَّهُ شَمْلَهُ، ولَا بَاركَ لَه فِي أَمرِه، ألا ولا صَلَاة لَه، ألا ولا زَكَاةَ لَهُ، أَلَا وَلَا حَجَّ لَه، ألا ولا صِيامَ لَه، ألا ولا برَّ لَه ولَا جِهَاد لَه، فَمَن تَابَ تَابَ اللهُ
عَلَيْه» (1).
6
6
والأحاديث في وجوبها كثيرة، مع أَنَّهُم أَجمعوا عَلَى أَنَّهُ صلى الله عليه وسلم كَانَ يقيمها في المدينة، وكذلك أصحابه من بعده، فقد ثبت وجوبها من كُلّ وجه. . وفيما ذكرنا من الأحاديث دلالة عَلَى أَنَّهَا فرض عين؛ لما فيها من الوعيد الشديد عَلَى من تَخلَّف / 15/ عنها بغير عذر.
تنبيه: في تارك الجُمُعَة بعد وجوبها عَلَيه وقد أجمعوا عَلَى أنَّه تارك لواجب، وتارك الواجب هالك. ويَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ما في حديث زيد بن أسلم من أَنَّهُ «لَا صَلَاة له ولا زكاةً ولا صيام ولا حج ولا برَّ ولا جهاد»، فإِنَّ هَذَا الحَدِيث يَدُلُّ عَلَى أن تركها
=
6
الجمعة، (1056، 1/ 278. والدارقطني مثله كتاب الجمعة باب الجمعة على من النداء، ر 2، 6/ 2.
سمع
(1) رواه ابن ماجه عن سعيد بن المسيب عن جابر بن عبد الله بمعناه كتاب إقامة الصلاة، باب في فرض الجمعة، (1081، 343/ 1. وأبو يعلى في مسنده مثله، ر 1856، 381/ 3.