معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٣٧

كتاب الصلاة

37

مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ (1) الآية، فالأمر بالسعي إلى ذكر الله متوقف على وجود النداء، وما توقف عَلَيْهِ الواجب فهو واجب، فالنداء للجُمُعَة واجب لِهَذَا المَعنَى. وعلى ذَلِكَ جرى فعله صلى الله عليه وسلم حَتَّى، قبض، وعَلَيْهِ جرى عمل الأئمة الراشدين، وأطبقت عَلَيْهِ كَلمة الموافقين والمُخَالفين، فهو ثابت بالكتاب والسنة والإجماع بلا خلاف ولا نزاع، وَلَم يكن على عهد النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم والا على عهد الخليفتين من بعده إلَّا أذان واحد وكَانَ إِذَا جلس صلى الله عليه وسلم عَلَى المنبر أذن بلال على باب المَسجِد، وكذا عَلَى عهد أبي بكر وعمر، ثُمَّ إن عُثْمَان أحدث أذاناً آخر لَمَّا كثر الناس فأمر أن يؤذن الأذان الأَوَّل عَلَى داره المعروفة بالزوراء (2) فلم يعب عليه فِي ذَلِكَ أحد؛ لأنَّها بدعة حسنة أحدثها لحثّ الناس عَلَى إتيان، الجُمُعَة، فمضى عَلَى ذَلِكَ من جاء بعده، حَتَّى / 25/ ذكر في القواعد الخلاف في الأذان لها فقيل: هو أذان: واحد، وَقِيلَ: أكثر مِن ذَلِكَ.

وقوله: «قيل: أكثر من ذَلِكَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قيل بأذانين، وَقِيلَ: بثلاثة. ووجدت في الأثر: أَنَّهُ يؤذن لها ثلاث مرار.

خلاف.

وأنت خبير أن الواجب إِنَّما هو أذان واحد وبه تَتِمُّ به الصَّلَاة بلا

والخلاف: هل يكرّر لها الأذان أو لا يكرّر؟

قال أبو المُؤثِرِ: إِنَّ الناس كَانُوا عَلَى عهده وأبي بكر وعمر.

(1) سورة الجمعة، الآية: 9.

(2) الزوراء: دار عثمان بن عفان بالمدينة وهو: موضع في سوق المدينة قرب المسجد.

البلدان، 155/ 1.