الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٥كتاب الصلاة
يستلزم ذَلِكَ؛ بل يحتمل أن يَكُون مَبْنِيّاً عَلَى ذَلِكَ، وأن يَكُون مَبْنِيّاً عَلَى قطع النظر عن سبقه الذي كَانَ فيه، وحاله الذي أبطله بِلَغوه حَتَّى كَأَنَّهُ برجوعه مِمَّن جاء / 45/ آخراً لا مِمَّن تَقدَّم كما يشير إليه كلام أبي محمد، وهو أظهر الاحتمالين.
والحُجَّة للمحرمين: حديث ابن عباس قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: مَن تَكَلَّم يَومَ الجُمُعَةِ والإِمَام يَخطب فَهوَ كَمَثل الحِمَارِ يَحمِلُ أَسفَاراً، وَالذِي يَقولُ لَه: «أنصت» ليس لَه جُمُعَة» (1)
ويروى أن النبي خَطب يوم الجُمُعَة فقرأ آية من القُرآن فقال رجل: متَى نَزلَت هذه الآية؟ فَلَمَّا قَضوا الصَّلَاة قال رجل من الصحابة: أعِد صلاتك أربعاً، فسأل الرجل النبي الله صلى الله عليه وسلم عَن ذَلِكَ فأمره بذَلِكَ» (2)
اختج المكرهون بأشياء، منها: أن أعرابيّاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم وهو يخطب يوم الجُمُعَة: يا رَسُول الله هلك المال وجاعَ العيال فادع الله لنا، «فَرَفَعَ يَدَيْهِ وَدَعَا» (3)
ومنها: أنَّ رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم حينئذ: متى الساعة؟ فأومأ إليه الناس
(1) رواه أحمد بلفظه (2033، 230/ 1. والطبراني في الكبير بلفظ قريب، ر 12563،
(2) رواه ابن ماجه عن أبي بن كعب بمعناه دون أعد صلاتك أربعاً»، كتاب إقامة الصلاة والسنة فيها، باب ما جاء في الاستماع للخطبة والإنصات لها، ر 1111، ص 156. وأحمد، مثله، ر 21325، 143/ 5. (3) رواه الربيع، عن أنس بن مالك بمعناه، كتاب الأذكار، باب في الدعاء، ر 496، 2/ 130. والبخاري، عن أنس بلفظ قريب وزيادة كتاب الاستسقاء، باب من تمطر في المطر حتى يتحادر لحيته، 986، 349/ 1. ومسلم، بمعناه كتاب صلاة الاستقاء، باب الدعاء في الاستسقاء، ر 897، 612/ 2.