الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٦٦معارج الآمال - الجزء الخامس
6
بالسكوت فلم يقبل فأعاد الكلام، فَأعادوا، ثُمَّ عاد فأعادوا، فقال النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم: «مَا أَعدَدتَ لَهَا؟ قال: أُحِبُّ الله وَرَسُوله، قَالَ: «إِنَّكَ مَعَ مَن أحببت» (1).
قالوا: والكلام والإمام يخطب ليس بكلام في الصَّلَاة؛ لأَنَّ الحَال الذي هو فيه غير حال الصَّلَاة. وحملوا قوله صلى الله عليه وسلم: «لَا جُمُعَة لَهُ» عَلَى نفي الكمال دون الصحة عَلَى حد ما قيل في: لا صَلَاة لِجَارِ المَسجِد إِلَّا في المسجد»، وقد أَجْمَعُوا أن جار المَسجِد لو صَلَّى في بيته لسقط فرض
الصَّلاة عنه.
وَالجَوَاب: أن ما احْتَجُوا به من الخَبرين واقعة حال لا تصلح للاستدلال لاحتمال أنَّ كلّاً منهما تكلَّم قبل جلوسه أو قبل شروعه أو بَعْدَ فراغه، مع احتمال نسخه أو خصوصيَّته أو عدم علمه بالحكم فإن الجاهل أعذر، ويَدُلُّ عَلَيْهِ منع الصحابة / 46 / بالإشارة، ولو كَانَ الكلام جائزاً لما منعوه. وحمل النهي في الأحاديث على طلب الكمال في غاية البعد، فَإِنَّهُ لا يشبه تارك الكمال بالحمار.
واحْتَجَّ من جَوَّز الذكر دون غيره من الكلام بحديث ابن عمر قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: (يَحضُر الجُمُعَة ثَلَاثَةُ نَفَرٍ: فَرَجُلٌ حَضِرَهَا يَلغُو فَذَلِكَ حظه مِنهَا، وَرَجُلٌ حَضرَهَا بِدُعاءٍ فَهُو رَجلٌ دَعَا اللَّهَ إِن شَاءَ أَعطَاهُ وَإِن شَاءَ منعه، ورجلٌ حَضرها بإنصاتٍ وَسُكوتٍ وَلَمْ يتخطَّ رَقبَةً مُسلِم، وَلَمْ يُؤذِ أحداً فَهِي كفَّارَةِ إِلَى الجُمُعَةِ التي تَليهَا وَزِيادَةِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وذَلِكَ بِأَنَّ اللَّه
(1) رواه البخاري، عن أنس بن مالك بمعناه كتاب الأدب، باب علامة حب الله عز وجل، ر 5819، 2283/ 5. ومسلم، مثله باب المرء مع من أحب، ر 2639، 2032/ 4.