معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٩١

كتاب الصلاة

91

والحُجَّة لنا عَلَى اشتراطه: قوله: أَرْبَعُ إِلَى الوُلَاةِ: الفَيْء، وَالصَّدَقَاتُ، وَالحُدُود، وَالجُمُعَات، فبيّن الله صلى الله عليه وسلم أنَّ أمر هذه الأشياء كلّها إلى ولاة الأمر، ولا إشكال في أَنَّهُ لا يَصِحَ إقامة الحدود بغير إذن الإمام، فإقامة الجمعات مثلها لاستوائهما في هَذَا الحكم، والفرق بَيْنَهُما عسر جداً. ولك أن تجعل قوله صلى الله عليه وسلم: «فَمَنْ تَرَكَهَا وَلَهُ إِمَامٌ … » الحَدِيث دليلاً عَلَى ذَلِكَ؛ إذ ليس المُرَاد من كون الإمام شرطاً لصحة الجُمُعَة نفس وجود شخص الإمام؛ بل ما كَانَ شرطاً لذَلِكَ إِلَّا لأَنَّهُ هو ولي أمرها، وبيده الإذن في إقامتها، وذلك موجود في الأحكام المشروطة صحتها بوجود الإمام، فلا يصح لأحد من الناس أن ينفذ شيئاً منها عِنْدَ وجود الإِمَامِ إِلَّا بإذنه، فعلمنا أَنَّهُ ليس وجود شخص الإمام نفسه شرطاً لصحة تلك الأحكام، وَإِنَّمَا شرط وجوده في ذَلِكَ ليَكُون ممتازاً بأمره عن غيره، /66 / فتنقطع الأطماع في طلب التَّقدُّم في ذَلِكَ الأمر، وينتفي التنازع، ويرتفع الفشل، والله أعلم.

التنبيه الثالث: [في موت الإمَام بَعْدَ وجوب الجُمُعَة]

إذا ماتَ الإِمَام بَعْدَ وجوب الجُمُعَة وقبل أن يستخلفوا غيره فإنَّ المُسلِمين يُصَلُّونَها ظهراً؛ لاختلال بعض الشروط قبل الدخول في الصَّلَاة وَقِيلَ: غير ذَلِكَ.

والأَوَّل مَبْنِي عَلَى اشتراطِ الإِمَام، والثاني مَبْنِي عَلَى عدم الاشتراط.

قَالَ بَعضُهم: شهدت يوم الجُمُعَة في نزوى وكَانَ الإِمام المهنَّا مريضاً وقام الخَطيب عَلَى المنبر فبينما هو في الخُطْبَة إذ جاء رجل فأخبرهم بموت الإمام فقطع الخَطِيب الخُطْبَة وصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ودعا