الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٩٣كتاب الصلاة
93
مع
والجَوَاب أن الأدِلَّة الشرعية قاضية بوجوب حضور الجُمُعَة الجَمَاعَة وبعدم صحتها من المُنفَرد / 67/ فتخصيص الأدلة بوجوب حضورها في بعض الأحوال دون بعض مع كمال الشروط محتاج إِلَى دليل، وليس شأن الجُمُعَة في حضور الجَمَاعَة كشأن غيرها من سائر الفرائض حَتَّى يحمل ما ورد في ترك حضورها من التشديد على التخويف والتهديد.
وَأَيضاً: فلو صحت الجُمُعَة من المُنفَرد وإن قام شعارها بغيره لزم أن وإن لم يقم شعارها بغيره. والتفريق بين ما إذا أقام الشعار بغيره وبين ما إِذَا لَمْ يقم مُحتاج إلى دليل، ولا دليل عَلَى ذَلِكَ، والله أعلم.
تَصِحٌ
منه
الأمر الثاني: في عدد الجَمَاعَة الذين تنعقد بِهم الجُمُعَة وقد أَجْمَعُوا عَلَى أن الكثرة في هَذَا المَوضِع مطلوبة. ثُمَّ اخْتَلَفُوا في أقل ذلِكَ:
فقَالَ بَعضُهُم: تنعقد باثنين فصاعداً؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: «الاثنانِ فَمَا فَوقهِمَا أَنَّهُ له رأى رجلين يصليان فقال: «هَذَانِ جَمَاعَة».
جَمَاعَة». وروي
وقال بعض: أقلّ ذَلِكَ ثلاثة: الإِمَام واثنان غيره؛ لقوله تَعَالَى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللهِ، فالأمر بالسعي هاهنا إِنَّمَا هو أمر لِجَمَاعَة، وأقلّ الجماعة اثنان عَلَى قول وَلَا بُدَّ أن يحضروا من يسمعهم ذكر الله، وهو الخَطِيب فتلكم ثلاثة.
وقال بعض: أقلّ ما تَصِحُ به الجُمُعَة أربعة: مُؤَذِّن، وإمام، ورجلان. والحُجَّة لَهُم عَلَى ذَلِكَ: رواية ابن مسعود عنه: «الجُمُعَة