معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ٩٤

94

معارج الآمال - الجزء الخامس

وَاجِبَةٌ عَلَى كُلِّ قَريَةٍ وَإِن لَمْ يَكُن فِيهَا إِلَّا أَربَعَة» (1)، والمُرَاد بالقرية:

المصر مجازاً، والله أعلم.

وذَهَبَ عكرمة إلى صحتها بسبعة. وذَهَبَ ربيعة إِلَى أَنَّهَا تَصِحُ بتسعة، وفي رواية عنه باثني عشر. وذَهَبَ إسحاق إلى صحتها بثلاثة عشر أحدهم الإمام. وذَهَبَ مالك / 68/ إِلَى صحتها بعشرين، وفي رواية

بثلاثين. ولا أعرف لِهَؤُلَاء كُلّهم حججاً.

عنه

ولَعَلَّ القائل باثني عشر يَحتَجُ بالواقع في زمنه، فَإِنَّهُم انفضُّوا يوماً وَلَمْ يبق معه إِلَّا اثني عشر رجلاً وامرأة عَلَى ـ ما قيل ـ، وهي واقعة حال لا تكفي للاستدلال.

وذَهَبَ الشافعي إِلَى صحتها بأربعين أحدهم الإمام، وفي قول له:

أربعين غير الإمام، وبه قال عمر بن عبد العزيز وطائفة من قومنا وبعض أصحابنا منهم ابن النظر في دعائمه (2).

وذكر أبو إسحاق الأربعين في الخِصال التي توجب الجُمعة، وذكر الأربعة أو الثلاثة - عَلَى قول ـ في الخِصال التي لا تَتِمُّ الجُمُعَة إِلَّا بِها. فالأربعون عنده شرط للوجوب فهي تَصِحُ بِمَن دونهم عَلَى قيادِ قوله. وذَهَبَ أحمد إِلَى صحتها بخمسين. وذَهَبَ طاووس إلى صحتها بثمانين. وذَهَبَ بعض علماء أهل الحَدِيث إِلَى صحتها بجمع كثير من غير حصر.

(1) رواه الدارقطني عن أم عبد الله الدوسية بلفظه، كتاب الجمعة باب الجمعة على أهل القرية، 1576، 7/ 2،والبيهقي مثله كتاب الجمعة باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة، ر 5406، 179/ 3.

6

(2) ابن النظر الدعائم، ص 52. وأبو إسحاق الحضرمي في مختصره، والشقصي في منهج

الطالبين، 513/ 4.