الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٩٥كتاب الصلاة
95
حُجَّة من قال بالأربعين قول: جابر مضت السنة أن في كُلّ أربعين فما فوقه جُمعة. وحديث كعب بن مالك: «أَوَّل من جمع أسعد بن زرارة في بقيع الخضمان، قيل لكعب: كم كنتم يومئذ؟ قال: أربعون رجلاً فجمع بنا قبل مقدم رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من مكة».
وأجيب عن الأَوَّل: بأنَّ الحَدِيث ضعيف لا يحتج بمثله. وعن الثاني بأَنَّهُ واقعة حال؛ إذ الظاهر لو أن أسعد وجد دون الأربعين لجمع بهم، وأقام شعار الجُمُعَة.
وَحُجَّة أحمد: رواية أبي أمامة أَنَّهُ سَمع النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم يقول: «الجُمُعَة وَاجِبَةٌ عَلَى الخَمسينَ رَجلاً، وَلَيسَ عَلَى مَا دُونَ الخَمسينَ جُمُعَة» (1).، وَلَمْ أعرف لطاووس حُجَّة في اشتراط الثمانين.
وَأَمَّا أَهل الحَدِيث فحجَّتهم أن الجُمُعَة لَمْ تصل منذ عهده صلى الله عليه وسلم إِلَى اليوم إِلَّا بِجمع كثير، وإن تفاوت الجمع في الكثرة فالتفاوت لا عبرة به، فَإِنَّهُ قد يَكُون الحاضرون / 69 في بعض الأحيان أكثر منهم في بعضها،
والله أعلم.
الأمر الثالث: فيما إِذَا لَمْ يَحضر الجُمُعَة أَحد مِمَّن تَجِب عَلَيْهِ وحضرها المُسَافِرون والعبيد والصبيان، والنساء، أو أحد من هؤلاء: قال ابن بركة: لم تكن جُمُعَة؛ لأَنَّ الجُمُعَة لا تنعقد إلَّا بالمخاطبين بِهَا؛ لأنَّ حضور المتعبد شرط في تجويز صَلاة الجُمُعَة كالإمام، فحكمهم حكم
6
(1) رواه الطبراني في الكبير، بلفظ قريب (7952، 244/ 8. والدارقطني، بلفظ قريب، كتاب الجمعة، باب من تجب عليه الجمعة، ر 02، 4/ 2.