معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٠١

كتاب الصلاة

101

وقال محمد بن روح: وقد بلغنا أن وارث بن كعب لم يكن صَلَّى صلاة الجُمُعَة قصراً بنزوى؛ لأَنَّ نزوى وجبال عُمان ونواحيها من الرساتيق ليست من الأمصار قال: ونَحن نأخذ بِهَذَا القول، ونرى أن الجُمُعَة بصحار واجبة كَانَ فيها إمام عادل أو إمام جائر. قال: وليس قول من رأى الجُمُعَة قصراً في الرساتيق وأرض الأعاجم من حيث لا يَكُون بِهَا إمام به تقام الحدود بصواب عندنا، ولا نرضى ذَلِكَ في رأينا، غير أنَّا نَحكم عَلَيْهِ بالفسق، ولا نخلعه عن الإِسْلَام من أجل ذَلِكَ إِلَّا أَن يُخطئ من لَمْ ير رأيه ذَلِكَ في صَلَاةِ الجُمُعَة قصراً في الأطراف فهو عندنا مخلوع عدوّ لنا في الدين، إذا ضلَّل بما استحسن من رأيه أئمة المُسلمين.

وحكى ابن النظر في دعائمه قولاً بوجوب المحافظة عليها في جميع قرى عُمان، وكأَنَّه القول الذي يردُّه أبو عبد الله مُحمَّد بن روح فإن الجُمُعَة لا تتعدد لوجوب الاجتماع إليها، وثبوت الإتيان / 74/ إليها.

عندهم

ولو كانت متعدّدة لاستغنى كُلّ أهل قرية بجمعتهم فيبطل الإتيان إليها، وهو السعي المَأْمُور به في قوله تَعَالَى: فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ. وأن الصحابة كَانُوا ينتابون الجُمُعَة من العوالي، وهي قرى بينها وبين المدينة ثَمَانِيَة أميال، وسيأتي ذَلِكَ كلّه في الاحتجاج.

ثُمَّ اختلف الناس في الحَدّ الذِي يَجب السعي منه إِلَى الجُمُعَة:

فقَالَ أصحابُنَا: يَجب عَلَى من كَانَ منْزله عن موضع الجُمُعَة ما دون الفرسخين، والفرسخ ثلاثة أميال (1).

(1) الميل: يساوي 1600 متر. والفرسخ: يساوي 4800

متر

تقريباً.