معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٥

كتاب الصلاة

1.0

ما انتاب إليها هَؤُلَاء من هذه القرى البعيدة المسافة، ولصلاها أهل كُلّ

قرية في قريتهم.

وَمِنها: ما روى صاحب كشف الغمة (1) أَنَّهُ «كَانَ صلى الله عليه وسلم يأمر الناسَ بحضور الجمعة من قباء» (2)، وأن أبا هريرة يأتي إليها من ذي الحليفة قال: وهي عَلَى رأس سِتَّة أميال.

يمشي.

6

(3)

وقال في القاموس وشرحه: إن قباء موضع قرب المدينة المشرفة

- بظاهرها من الجنوب نحو ميلين كما في المصباح، أو ستة كما في الأنساب للسمعاني (4) ـ به المَسجِد المؤسس عَلَى التقوى.

والغرض من هَذَا الاستِدِلال بيان أَنَّهُ لو لَمْ يكن المصر شرطاً لصحة الجُمُعَة لَما دعت الحَاجَة إلى إتيانها من هذه المسافة. وقد صح وشهر أن لأهل قباء مسجد يُصَلُّون فيه جَمَاعَة، وأَنَّهُم لا يأتون المدينة لسائر الفرائض كما يَدُلُّ عَلَيْهِ حديث تحويل القبلة وغيره.

وَمِنهَا: حديث أبي هريرة مرفوعاً: «الجُمُعَةِ عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيلِ إِلَى

أهله».

(1) عبد الوهاب الشعراني: كشف الغمة عن جميع

الأمة، 178/ 1.

(2) رواه الترمذي، عن رجل من أهل قباء عن أبيه بمعناه، كتاب الجمعة، باب ما جاء من كم تؤتى الجمعة، ر 501 374/ 2. وابن أبي شيبة عن الوليد بن أبي الوليد بلفظ قريب،

كتاب الصلوات، باب من كان يحب أن يأتي الجمعة ماشياً، ر 5406، 467/ 1. (3) الزبيدي: تاج العروس، 287/ 10.

(4) عبد الكريم بن محمد بن منصور التميمي السمعاني المروزي، أبو سعد (506 ـ 562 هـ): مؤرخ رحالة محدث. ولد وتوفي بمرو. رحل ولقي العلماء والمحدثين وتعلم منهم. له: الأنساب، تاريخ مرو (20)، والأمالي. انظر: الأعلام، 55/ 4. وانظر القول في:

الأنساب، 442/ 4.