معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٠٤

معارج الآمال - الجزء الخامس

(1)

وروى الشيخ إسماعيل في القواعد عن أبي عبيدة عن علي بن أبي طالب - أيضاً - أَنَّهُ قال: «لا جُمُعَة ولا تشريق إِلَّا في مصر جامع». كذلِكَ روى عنه صاحب الإيضاح أيضاً. زاد صاحب الإيضاح: قال أبو عبيدة يَعنِي: أَنَّهَا لا صَلَاة. الجُمُعَة والعيد إِلَّا في الأمصار. وهَذَا الأمر لا

يوم

يدرك إلَّا بالتوقيف من الشارع فلم يقله علي باجتهاد منه، فهو حديث أوقفته الرواة عَلَيْهِ، وقد رواه الزمخشري في كشافه (3) وصاحب المراقي في مراقيه عنه فهو حديث مرفوع.

وعبارة الزمخشري لقوله: لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيقَ وَلَا صَلَاة فِطر وَلَا أَصْحَى إِلَّا فِي مَصْرٍ جَامِع». وعبارة صاحب المراقي: ولقوله صلى الله عليه وسلم: لَا جُمُعَة وَلَا تَشْرِيقَ وَلَا صَلَاة فِطر وَلَا أضحَى إِلَّا فِي مَصْرٍ جَامِعٍ، أَوْ

مَدِينَة عَظِيمَة.

وَمِنهَا: ما أخرج البخاري في صحيحه ومسلم وأبو داود في الصَّلاة عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم قالت: كَانَ الناسُ يَنتابون الجُمُعَة من مَنازِلِهِم وَالعَوالِي … » (3) الحَدِيث.

قال القسطلاني: العوالي: جمع عالية، مواضع وقرى شرقي المدينة وأدناها من المدينة عَلَى أربعة أميال وأبعدها من جهة نجد ثَمَانِيَة أميال.

وأنت خبير أنَّه لو لم يكن المصر شرطاً في وجوب الجُمُعَة وصحتها

(1) الجيطالي: القواعد، 364/ 1.

(2) الزمخشري: الكشاف: مج 3، 114/ 6.

(3) البخاري، عن عائشة بلفظه باب من أين تؤتى الجمعة .. .، ر 860. ومسلم، مثله، باب وجوب غسل الجمعة. . .، ر 847. وأبو داود مثله باب من تجب عليه الجمعة، ر 1055.