معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١١٤

114

معارج الآمال - الجزء الخامس

ورساتيقها لنقل إلينا ذَلِكَ كما نقلت إقامتها بصحار، والسنة إذا عينت شيئاً من الأشياء لشيء من الأحكام فلا يجوز تبديله عن ذلِكَ التعيين؛ ولأنَّ الجُمُعَة إِنَّمَا تقام لإظهار شعائر الإسلام، فوضعها في مجمع الناس وفي المَكَان الذي فيه قوَّة المُسلِمين، وإليه مطمح نظر الخصم أنسب وأَوْلَى، وهو في ذلك اليوم صحار.

وَأَيضاً: فإن تعدد الأئمة في المصر الواحد ممنوع إجماعاً، فكذَلِكَ

تعدد الجمعات؛ لأنَّها لا تقيمها إلَّا الأئمة.

ويبحث فيه بأن القياس فاسد لصحة تعدُّدها بإذن الإمام الواحد، ولا

يصح أن تتعدد الأئمة بإذن الإمام.

6

ثُمَّ إن الولاة تقيمها بإذن الإمام - كما تَقدَّم في الحَدِيث ـ، والولاة هم من تحت الإمام، وتعدّدهم، جائز فكذا الجُمُعَات، فيبقى الاستدلال الأَوَّل سالماً من الاعتراض، ويشهد له ما تقدَّم أن أهل العوالي كَانُوا ينتابون الجُمعة إلى المدينة، وحديث: الجُمُعَة عَلَى مَنْ آوَاهُ اللَّيلُ إِلَى أهْلِه» وغير ذَلِكَ مِمَّا تَقدَّم.

حُجَّة القول الثاني: أن المصر الواحد قد عُيِّن كله لإقامة الجُمُعَة، وأن اختصاص مكان منه بوجوب إقامتها دون مكان مشكل، فتجب إقامتها في جميع المصر.

وَالجَوَاب: أَنَّهُ لو كَانَ الواجب هَذَا / 84/ لفعله الصحابة قبلنا ثُمَّ التابعون ثُمَّ من بعدهم من أهل الحَقِّ وأنت خبير أَنَّهُم لَمْ يقيموها إِلَّا في موضع واحد من المصر، فالواجب اتِّباع سنتهم، والتزام طريقتهم وإن