الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١١٣كتاب الصلاة
113
الجمعة في
مسكد (1) ما دامت في يد سلطان المُسلِمين، وأَنَّ هَذَا السلطان هو المخاطب بإقامتها فيها؛ أَنَّهَا قد جمعت الأوصاف التي كانت لصحار في الزمان الأَوَّل.
أَمَّا اليوم فصحار كغيرها من البلدان بل وأقل من بعضها؛ فالواجب عَلَى كُلّ مسلم التيقظ لِهَذَا المَعنَى مَخافة أن تُهمل الجُمُعَة من مصرنا، وتُصَلَّى في غير موضعها.
فإن قيل: إن الأثر قد جاء بإقامتها في صحار، ومضى عَلَى ذَلِكَ قرون كثيرة، وفيها الأئمة والعُلَماء فلم ينقلوها مَحَلِّها.
عن
قُلْنَا: إِنَّمَا لَمْ ينقلوها لكونها في الزمان الأوَّل عَلَى الوصف
المَخصُوص في المصر، وما دامت هي المصر فلا معنى للتحوُّل عنها،
والله أعلم.
التنبيه الثاني: في تعدد الجُمُعَة في المصر الواحد
بوجوبه.
وقد ذَهَبَ أكثر أصحابنا إلى منع تعدُّدها، وقيل: بجوازه؛ بل
حُجَّة الأَوَّلين: أنَّ المحل الذي عين لَها فِي عُمان / 83/ هو قصبة /83/ صحار، وأنت خبير أن عُمان قد أسلمت في عصره، وأجابت دعوته بغير حرب و لا عناء، وأن أحكامه قد نفذت فيها في حياته بواسطة عامله عمرو بن العاص، وأن عُمان منذ ذَلِكَ الزمان قرى كثيرة ورساتيق عديدة، فلو أقيمت في عهده في غير صحار من سائر بلدان عُمان
(1) مسكد هَذَا الاسم القديم لما يعرف اليوم بمسقط العاصمة العُمانية الحديثة.