معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١١٧

كتاب الصلاة

117

ووافقتنا المالكية في اختصاص المَسجِد بذَلِكَ، غير أَنَّهُم خالفونا

بعدم اشتراط المصر؛ فَإِنَّهُم جعلوا إقامتها في الجَامِعِ المَبْنِي والعتيق في كُل قرية فيها مسجد وسوق.

ثُمَّ اختلف المشترطون للمسجد فيها إِذَا صَلَّى مصل في الرحاب

المتصلة بالمسجد:

فقالت طائفة: لا جُمُعَة لِمَن لَمْ يصل في المَسجِد.

وقالت طائفة: الصَّلَاة خارج المَسجِد بصَلَاة الإمام جائزة، وذَلِكَ إِذَا ضاق المسجد بالجَمَاعَة وهو مَذهَبنا ما لَمْ يقطع بين المُصَلِّي وَالجَمَاعَة قاطع يمنع الاقتداء بالإمام، وقد مرَّ ذَلِكَ في صَلَاةِ الجَمَاعَة من الجُزءِ

الرابع.

ينقل

وحُجَّتُنا عَلَى اشتراط المسجد إقامته صلى الله عليه وسلم إِيَّاهَا فِي المَسجِد، وأَنَّهُ لَمْ أَنَّهُ صلاها في غيره حَتَّى مات، وكذَلِكَ الخلفاء من بعده. فلو لم يكن المَسجِد شرطاً لها لصلوها حيثما أدركتهم الصَّلَاة مع قوله صلى الله عليه وسلم: «حَيْتُما أَدْرَكَتْكَ الصَّلَاةَ فَصَلِّ»، فعلمنا أنَّ المسجد شرط لإقامتها، وقد قال: صَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي».

ولَمَّا كَانَ الاجتماع مطلوباً وجب أن يَكُون ذَلِكَ في مسجد يجمع الناس ولا يضيق بهم، فإن ضاق مسجد المصر بأهله وسعُوه كما فعل عمر في مسجد رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وإن حصل مانع عن توسيعه صَلُّوا كيفما أمكنهم، وإن اشتدَّ الحَال بنوا للجُمُعَة جامعاً غيره.

وَحُجَّة الحَنفية: حديث عبد الرحمن بن كعب عن أبيه كعب بن مالك