معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٧

كتاب الصلاة

137

وقال بعض قومنا: إن أدرك معه معه ركوع الثانية بنى عليها الجُمُعَة،

وإن أدركها فيما بَعْدَ ذَلِكَ بني عَلَيْهَا الظهر

والحجة للقول الأَوَّل: قوله صلى الله عليه وسلم: مَن أَدرَكَ الإِمَامَ فِي التَّشَهُدِ يَوم الجُمُعَةِ فَقَد أَدرَكَ الجُمُعَة» (1) وهَذَا نص في موضع النزاع.

ثُمَّ إن العمومات الواردة في الدخول مع الإمام متناولة للجُمُعَة

وغيرها على سواء، وَلَمْ يقم دليل عَلَى خروج الجُمُعَة من عمومها. ثُمَّ إن القياس يقضي ببقائها على عمومها؛ لأَنَّ الرَّكْعَة ركن من الصَّلاة، والقعود ركن منها أيضاً فوجب أن يتساوى الركنان في الحكم حيث لا مخصص.

وَحُجَّة القول الثاني والثالث: حديث أبي هريرة قال: قال رَسُول الله صلى الله عليه وسلم: «مَن أَدرَكَ مِنَ الجُمُعَةِ رَكْعَة فَليُصلِّ إِلَيْهَا أُخرَى، وَمَن فَاتَتهُ الرَّكْعَتَان فَليُصَلِّ أَربعاً» أو قال: «الظهر» (2) وهو ظاهر في القول الثاني. وَأَمَّا الثالث الذي قاله المُخَالَفَ فَإِنَّهُ تأَوَّل الرَّكْعَة بالركوع، وهو صرف عن الظاهر بغير دليل.

وَالجَوَاب: ما قيل: إِن الحَدِيث لا يخلو من ضعف، والضعيف لا

تقوم / 100 به الحُجَّة والله أعلم.

(1) رواه أحمد العلل ومعرفة الرجال عن حماد موقوفاً بلفظ قريب، 6046، 3/ 478. وابن أبي شيبة عن الضحاك موقوفاً بمعناه كتاب الصلوات باب من قال إذا أدركهم جلوساً صلى ركعتين، ر 5357، 463/ 1.

(2) أخرجه الترمذي، بمعناه موقوفاً عن أكثر أهل العلم، باب ما جاء فيمن أدرك من الجمعة ركعة، ر 524، 402/ 2 والدارقطني عن أبي هريرة بلفظه، كتاب الجمعة، باب فيمن يدرك من الجمعة .. .. ، ر 1585، 8/ 2.

6