الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٣٦136
معارج الآمال - الجزء الخامس
وَالجَوَاب: لا نُسَلّم أن القضاء إِنَّمَا وجب بالأمر الذي وجب به
الأداء، بل نقول إِنَّهُ وجب بأمر ثان كما بيّنته في الشمس وطلعتها (1) وإنَّ القضاء وإن كَانَ استدراكاً لما فات فالفائت عَلَيْهِ عندنا إِنَّمَا صَلَاة نفسه، أَمَّا الجُمُعَة فقد فسدت عَلَيْهِ وتَحوَّل الوجوب إلى الأربع وهي
هي
التي فاتت، فالقضاء إِنَّما هو استدراك للأربع / 99/ لا للجُمُعَة، والله
أعلم.
تنبيهات
الأَوَّل: في حكم الداخل في صَلَاةِ الجُمُعَةِ
وقد اختَلَفُوا فِي ذَلِكَ:
فمنهم من قال: إنَّ حكم الداخل فيها كحكمه في غيرها من
الصَّلوات، وهو اختيار أبي سعيد.
وقال آخرون: إذا لَمْ يدرك مع الإِمَام رَكْعَة صَلَّى أربعاً؛ أي: صَلَاة نفسه، ورفع هَذَا القول عن علي بن أبي طالب. قال أبو محمد: وقد كَانَ في الصحابة من يُخالِف عليّاً في هذه المَسْأَلَة، وكَانَ يرى من أدرك التَّشَهد فقد أدرك الجُمُعَة ويأتي بركعتين.
والفرق بينها وبين سائر الصَّلَوات عند هَؤُلَاء أن الجُمُعَة صَلَاة الكاملين، والجَمَاعَة شرط في صحتها فاحتيط لها ما لَمْ يحتط لغيرها فلم
تدرك إلا بإدراك رَكْعَة كاملة.
(1) السالمي: طلعة الشمس، 1/ 45 - 46.