معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٣٩

كتاب الصلاة

139

في

التنبيه الثالث: فيمن جاء يوم الجُمُعَة فوجد الناس يُصَلُّون وَلَمْ يدر: أيُصَلُّون الجُمُعَة أم الظهر فعقدها صَلَاة الإمام فهو مقصر ذَلِكَ؛ لأَنَّهُ دخل فيما لم يدر، والأمور بمقاصدها، ولا قصد إلا مع

علم؛ إذ يستحيل أن يقصد شيئاً لا يعلمه، ولِهَذَا اختَلَفُوا في صلاته: فقال بعض / 101/ أصحابنا وأبو حنيفة: بتمامها نظراً إلى أن النِّيَّة

في تبعيَّة الإمام مُجزئة، فكيفما صَلَّى إمامه تبعه هو وأَجزَأَه ذَلِكَ. وقال الشافعي: لا يُجزئه حَتَّى ينويها بعينها نظراً لما تقدَّم من أن الأعمال بالنيات، والأمور بمقاصدها، وأن القصد غير الجازم لا يُجزئ،

والله أعلم.

التنبيه: الرابع في صَلَاة الظهر جَمَاعَة يوم الجُمُعَة حيث تلزم

الجُمُعَة

فقيل: لا تَجُوز عَلَى حال، كَانَ التخلف من عذر أو من غير عذر. وَقِيلَ: إِن كَانَ التخلف لعذر فوافقت جماعتهم قبل صلاة الإِمَام

ذلك

فعَلَيْهِم الإعادة، وإن كَانَت بَعْدَ صَلَاة الإِمَام فصلاتهم تامة. وَقِيلَ: إن فاتتهم الجُمُعَة صَلُّوا جَمَاعَة. قال ابن المُنذِر: روي عن ابن مسعود، وفعله الحسن بن عبيد الله. وقال سفيان الثوري: فعلته أنا والأعمش. قال: وهو قول إياس بن معاوية وأحمد بن حنبل وإسحاق بن

راهويه.

وكَانَ الشافعي لا يكره ذَلِكَ إِذَا لَمْ يكن رغبة عن الصَّلَاة خلف الأئمة. قال: ورخص مالك لأهل السجن والمُسَافِرين والمرضى أن

يجمعوا.