معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٤

294

معارج الأمال

تَصحُ إِلَّا مع الإسلام قَولُه تَعَالَى: {وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ * الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَوْةَ وَهُم بِالْآخِرَةِ هُمْ كَفِرُونَ (1)، فهذه الآية دليل على وُجُوب الزكاة عَلَيهم، وقوله تَعَالَى حكاية عن المُشرِكين في النار: ما سلككم في سقر قالُوا لَم نَك مِنَ الْمُصَلِّينَ * وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَابِضِينَ * وَكُنَّا نُكَذِّبُ الدين (2)، فالظاهر أَنَّهُم أخبروا أَنَّ سبب عقابهم إخلالُهُم بِهَذِهِ الواجبات

المعدودة.

بيوم

فإن قيل: إِنَّ المُرَاد فِي قَولِهِم: لَمْ نَكُ مِنَ الْمُصَلِّينَ لَمْ نك من المسلمين الذِينَ يُصلُّون، فَعاقبهم على كونهم لَمْ يَكُونوا من المسلمين

فَقَط

أجيب: بأَنَّ الظاهِرَ خِلَاف ذَلِكَ.

سلَّمنا؛ فهذا لا يستقيم لَهُم في قَولِهِم: {وَلَمْ نَكُ نُطْعِمُ الْمِسْكِينَ * وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ الْخَاضِينَ، فَإِنَّ هذين مُصرِّحَان بأنَّ عقابهم بالإخلال بذَلِكَ لا بترك الإسلام، قطعاً فيهما على ما يقتضيه المنطوق لا المفهوم، حاصل ما عَلَيه المذهب.

(1)

وَأَمَّا المَسْأَلَة فللنَّاس فيها مذاهب:

هَذَا

(3)

ذَهَبَ قوم وهم أكثر أصحاب أبي حَنِيفَة وأبو حامد الإسفراييني / 100 إلى أَنَّهم غَير مكلَّفين بها، إذ لا يَصحُ تكليفهم بِها؛ لأَنَّهَا لا

سورة فصلت، الآيتان: 6، 7. (2) سورة المدثر الآيات: 42 - 46.

(3) أحمد بن مُحَمَّد بن أحمد الأَسْفَرَاييني، أبو حامد (344 - 406 هـ): فقيه أصولي شافعي. ولد في أسفرايين قرب نيسابور، ورحل إلى بغداد وتفقه فيها. له: أصول الفقه، والرونق … وغيرهما. انظر: الأعلام، 211/ 1.