معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٣

مسائل النية

293

ولَمَّا بَيْن أَنَّ التَّوحِيد والعَمَل مُتَلَازِمان في ثُبوتِ النفع الأخروي أخذ فِي:

بيان حكم من ضيَّع التَّوحِيد

هَل يُعذَّب على تضييع الأعمال وتضييع التَّوحِيد معاً، أم لا يُعذَّب إِلَّا على تضييع التَّوحِيد؟ فَقَالَ:

وتَارِكُ التَّوحِيدِ هَل يُعذَّب بتركه الأعمال وهو المذهب وإن تر الإسلام شرطاً وَقعَا فَذاك في صحة ما قد صنعا: أي: لا يصح دونه وإن وَجَب فللوجوب غَيرُه أَيْضاً سَبَب يعني:: أَنَّ النَّاس اختَلَفُوا في المُشرِك إذا مات على شركه: هل يُعذَّب على ترك الأعمال الوَاجِبَة عَلَيه مع تعذيبه على ترك التوحيد، أم لا يُعذَّب إِلَّا على الشرك؟ فالذي عليه مذهبنا أَنَّ المُشرك مُعذَّب على ترك التوحيد، وعلى ترك الأعمال البدنيَّة، فَإِذَا رأيت الإسلام شرطاً في العبادات، فذَلِكَ شرط في صحة إتيانِها لَا شَرِطاً لوُجُوبها، وإن وَجَبَت فَذَلِكَ الوُجُوبِ إِنَّمَا هُو لِسبب غَير ذَلِكَ الشرط، وذَلِكَ السبب هو الأمر بفعلها، فالإسلام شَرط لصحة الصَّلَاة مَثلاً، ولَيسَ وُجُوبُ الصَّلاة بالإسلام، وَإِنَّمَا وُجُوبُها بِقَوله تَعَالَى: أَقِيمُوا الصَّلوةَ، فالإسلام شَرط لصحة الصَّلَاة؛ كالطهارة واللباس وغير ذلِكَ مِن الشروط التي لَا بُدَّ منها لصحة الصَّلَاة.

ويَدلُّ على صحة قولنا بتكليف المُشرِك بالعبادات الشرعية التي لا