معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٥٧

كتاب الصلاة

157

وهما تعدي الفرسخين، والقصد إلى تعديهما، فمن تعداهما قصر نوى

السفر أو لم ينو.

ومن قصد إلى تعديهما قصر منذ برز من عمران بلده، تعداهُما أو لَمْ، لكن بشرط أن لا يُصَلِّي الرباعية خلف من يتمّها، فَإِنَّهُ إِذَا صَلَّى خلف المُقيم صلاها أربعاً كما تقدَّم في الجزء الرابع

(1)

وأن لا ينوي الوطن في ذَلِكَ المَوضِع، فَإِنَّهُ إِن نواه وطناً وجب عَلَيْهِ التمام؛ لأنَّ الأوطان تحدث وتنتقل، وقد انتقل النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إِلَى المَدينة بعدما كَانَ بِمكَّة فكَانَت، وطنه، وصلَّى بمكة قصراً وقد كَانَت وطنه.

وصفة النية للوطن: أن ينوي المقام في ذَلِكَ المَكَان، وأَنَّهُ لا يُخرجه إلا الاضطرار أو حاجة يقضيها ثُمَّ يَرجع إليه. وذَلِكَ: كما إذا قحطت داره، أو تسلَّط عَلَيْهَا الجَائِر وخاف من سخطه عَلَيْهِ، فَإِنَّهُ إِذَا كَانَت نيَّته

الإقامة إِلَّا إِذَا طرأ عَلَيْهِ

مثل

هَذَا

عَلَيْهِ وجب التمام؛ لأَنَّهُ قطعاً. مقيم

والحاصل: أَنَّهُ ذكر للقصر موجبين وشرطين:

فَالمُوجِبَان: تعدّي الفرسخين، أو القصد إِلَى ذَلِكَ.

والشرطان: أن لا يُصَلِّي خلف مقيم، وأن لا يستوطن الموضع.

وفي قوله: «قدر فرسخين إشارة إِلَى المَوضِع الذِي لَمْ يتيقن مسافته بالذرع، فَإِنَّهُ إِذَا سكنت نفسه، وتَحقَّق أن المسافة قدر فرسخين قصر، وما دام شاكاً فعَلَيْهِ التمام.

وقد يتوهم أن فيه إشارة إلى الماشي حول البلد إذا قطع في مسيره

(1) في باب: ذكر الزيادة في الصلاة.