الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٥٩كتاب الصلاة
159
ففرضت أربعاً، فتركت صلاة السفر عَلَى الفريضة الأُولَى» (1). وعن حفص بن عاصم (2) قال: «صحبت ابن عمر في طريق مكة فصَلَّى لنا الظهر ركعتين ثُمَّ جاء رحله وجلس فرأى ناساً قياماً، فقال: ما يصنع هَؤُلَاء؟ قُلتُ: يسبحون (أي يتنفَّلون). قال: لو كنت مسبحاً أتممت صلاتي، صحبت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم فَكَانَ لا يزيد في السفر على ركعتين، وأبا بكر وعمر وعُثْمَان كَذَلكَ» (3)
وعن عمران بن حصين قال: غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم وشهدت معه الفتح فأقام بمكة ثَماني عشرة ليلة لا يُصَلِّي إِلَّا ركعتين، يقول: «يَا أَهْلَ البَلَدِ، صَلُّوا أَرْبَعاً فَإِنَّا سَفَر» (4)».
وَلَمَّا صَلَّى عُثْمَان بِمنى أربع ركعات بَعْدَ ست سنين من خلافته أنكر عَلَيْهِ الناس، فقال: يا أَيُّهَا الناس إنّي تأهلت بمكة منذ قدمت. وإنّي سمعت رَسُول الله / 113 / صلى الله عليه وسلم يقول: «مَنْ تَأَهَلَ فِي بَلَدٍ فَليُصَلِّ صَلَاةٍ
المقيم» (ه)
(1) رواه البخاري، عن عائشة بلفظ قريب كتاب مناقب الأنصار، باب التاريخ من أين أرخوا التاريخ (3935، 321/ 4. وأحمد، عن عائشة بمعناه، ر 26084، 241/ 6.
(2) حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب القرشي العدوي المدني (90 هـ): تابعي جليل، حدث: عن أبيه وعمه ابن عمر وأبي هريرة وعبد الله بن بحينة. روى عنه: بنوه عمر ونصف ورباح وابن عمه سالم بن عبد الله وابن شهاب. متفق على الاحتجاج به. انظر: التاريخ الكبير، ر 2747، 359/ 2 وسير أعلام النبلاء، ر 79، 196/ 4.
،
(3) روى البخاري شطره الأخير بلفظه كتاب أبواب تقصير الصلاة، باب من لم يتطوع في السفر دبر الصلاة وقبلها، (1102، 48/ 2.،ومسلم، بمعناه كتاب صلاة المسافرين وقصرها، باب صلاة المسافرين، وقصرها، ر 689، 479/ 1.
(4) سبق تخريجه في حديث: «يَا أَهلَ مَكَّة، قُومُوا فَصَلُّوا رَكَعَتَين أُخِرَيَيْنِ فَإِنَّا قَومٌ سَفَر». (5) رواه أحمد بلفظه، ر 443، 62/ 1. والحميدي في مسنده بمعناه، ر 36، 21/ 1.