الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٦٠160
معارج الآمال - الجزء الخامس
أَنَّهُ كَانَ يرى
وفي إنكار الناس عَلَيْهِ دليل عَلَى أَنَّهُ - عَلَيْهِ الصَّلَاة والسَّلَام - لَمْ يكن يتم في السفر، وأن القصر عزيمة وإلا فلا وجه للإنكار. ثُمَّ إن اعتذاره بالتأهل في مكة يدفع ما رفعوه عنه من القصر غير واجب، لو كَانَ رأيه ذَلِكَ لَمَا اعتذر بالتأهل بل يبين لَهُم الجَوَاز، ويَحتَجْ عَلَيْهِم بِمَا عنده من العِلم. ولَمَّا لَمْ يكن شيء من علمنا أن القصر عِنْدَ الصحابة واجب اتفاقاً
احْتَجَّ الشافعي بوجوه:
ذلك
أَحَدُهَا ظاهر قوله تَعَالَى: {فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن نَقْصُرُوا مِنَ الصلوة … وذلِكَ أن نفي الجناح مشعر بعدم الوجوب، فَإِنَّهُ لا يقال: لا جناح عليكم في أداء الصَّلاة الواجبة، بل هَذَا اللفظ إِنَّمَا يذكر في رفع التكليف بذَلِكَ الشيء، فَأَمَّا إيجابه عَلَى التعيين فهَذَا اللفظ غير مستعمل
وَثَانِيهَا: ما روي عن عائشة قالت: «اعتمرت مع رَسُول الله صلى الله عليه وسلم من المدينة إلى مكة. فَلَمَّا قدمت مكَّة، قُلتُ: يا رَسُول الله، بأبي أنت وأمي قصرتَ وأتممتُ، وصُمتَ وأفطرتُ، فقال: «أَحْسَنْتِ يَا عَائِشَة» وَمَا عَابَ عليَّ). وأن النبي الله كَانَ يتمُّ، ويقصر، وأن عُثْمَان كَانَ كَذَلِكَ. وَثَالِتُهَا: أن جَمِيع رخص السفر شرعت على سبيل التجويز لا عَلَى
سبيل التعيين جزماً، فكذا هاهنا.
6
(1) رواه النسائي بلفظ قريب كتاب تقصير الصلاة باب ترك التطوع في السفر، ر 1456، 122/ 3. والبيهقي، بمعناه كتاب الصلاة، باب من ترك القصر في رغبة عن السنة،
ر 5213، 142/ 3.