معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٦١

كتاب الصلاة

وأجيب عن الأول بوجهين:

أَحَدُهُمَا: أن المُرَاد بالقصر في الآية تخفيف الأعمال لا قصر الركعات، والمُرَاد بتخفيف الأعمال أن يكتفي في الصَّلاة بالإيماء والإشارة بدل الركوع والسُّجُود لِمَن لَم يستطعهما، وجواز المشي في الصَّلاة للدفع عن النفس، وجواز الصَّلَاة بالدم / 114/ عِنْدَ التقاتل. وهَذَا كله جائز لا واجب. وَرُدَّ: بأن حمل القصر في الآية عَلَى هَذَا المَعنَى ضعيف جدا؛ لِما فيه من مُخَالَفة النقول، كحديث يعلى بن أمية وغيره، مع أن القصر في عرفهم كَانَ مَخصُوصاً بنقص عدد الركعات ولهذا قال ذو اليدين: أقصرت الصَّلَاة أم نسيت؟ وذلك حين صَلَّى رَسُول الله صلى الله عليه وسلم الظهر

ركعتين.

والوجه الثَّانِي: أَنَّهُم لَما ألِفُوا الإثْمَام فَربَّما كَانَ يَخطر ببالهم أن عَلَيْهِم نقصاناً في القصر، فنفى عنهم الجناح لتطيب أنفسهم بالقصر عَلَى حد قوله تَعَالَى في الصفا والمروة: ﴿فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَظْوَفَ بِهِمَا﴾ (1). ورُدَّ بأنَّ هَذَا الاحتمال إِنَّمَا يخطر ببالهم إذا قال الشارع لهم: رخصت لكم في هَذَا القصر، أَمَّا إِذَا قال: أوجبت عليكم هَذَا القصر، وحرمت عليكم الإتمام وجعلته مفسداً لصلاتكم؛ فهَذَا الاحتمال مِمَّا لا يخطر ببال عاقل أصلاً.

والجواب: أن هذه القواعد لَمْ تقرَّر دفعة من أَوَّل الأمر وَإِنَّمَا ثبتت بالتدريج شيئاً فشيئاً، وَلَمْ تنزل شريعتنا جملة وَاحِدَة بِخِلَاف أحكام

(1) سورة البقرة، الآية: 158.