المقدمات
الجزء ١ · صفحة ٢٩٨298
معارج الأمال
ويُمكن أن يُجاب عنه بأمرين:
أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يُمكن أَنَّ ذَلِكَ الإطلاق لَمْ يَردّه ذَلِكَ القائل، وَإِنَّمَا
كَلَامه ولازم المَذهَب لَيسَ بِمذهَب، فيحتمل أَنَّهُ إِنَّمَا أراد
،
أخذ من من عموم بالمصرِّ غَير المُشرِك من سائر العصاة.
وثانيهما: أَنَّهُ يُمكن أنَّ ذَلِكَ القائل أراد بالطَّاعَة الطاعَةَ التي لَمْ
يُشترط الإسلام في صحتها؛ كَإكرام الضيف، وإغاثة الملهوف، ونصر المظلوم، وبرّ الوالدين وصلة الرحم، وأشباهها مِمَّا لا يُشترط في صحة
6
وُجودِ الإسلام، كما بينته في المشارق» (1) وجعلته قولاً رابعاً.
لَا يُقال: إِنَّ الصحة عِبَارَة عن / 102 / الإجزاء وهو يثمر القبول،
والمُشرك لا يُتَقبَّل منه؛ فطاعته غير صحيحة.
لانَّا نَقولُ: لا تُسلَّم أَنَّ الصَّحَّة تُثمر القبول مُطلَقاً، لكنها تثمر بشرط التقوى، إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ) (2)، فقد يَكُون الفِعْل صحيح الأداء غَير مقبول عِندَ الله تَعَالَى كصلاة الفَاسِقِ، وَالله أعلم.
(1) السالمي: مشارق أنوار العقول، 560 ـ 561. (2) سورة المائدة، الآية: 27.