معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

المقدمات

الجزء ١ · صفحة ٢٩٩

مسائل النية

299

ولَمَّا فرغ من الكلام في تعذيب المُشرك بتركه الأعمال السمعية، وذكر أَنَّ

الإسلام شرط في صحة العباداتِ شَرع يُبَيِّن:

بقية الشروط التي لا تَصحُ العبادات إِلَّا بِها

وهي: الختان، والنيَّة. فأخذَ أَوَّلاً في ذكر الختان؛ لأَنَّهُ أَقرب شبهاً بالإسلام، فَقَالَ:

وهكَذَا الختانُ للذِي قَدَر ويقبَلَنَّ عُذره إِذا اعتذر وهو بهذا فَارقَ الإسلامًا مَع أَنَّهُ فرح عليه قاما وذان شرط في العباداتِ وَفي باب النكاح والذباح المتلفِ أي: كما أَنَّ الإسلام شَرط لصحة العباداتِ الشَّرْعية، كَذَلِكَ الختانُ شَرط لصحتها أَيْضاً، فلا تصح عبادة من أقلف إِذَا كَانَ قادراً على الاختتان، كما لا تصح عبادة من مُشرِك أبداً، فإن لَمْ يَقدِر على الختان عُذر، ولا يَكُون مَعذوراً عن الختان إِلَّا إِذَا خاف على نفسه التلف ذَلِكَ، فإن أسلم مُشرِك غَير مُختَتن واعتذر في عدم الاختتان بعذر يخشى فيه على نفسه الهلاك، وظهرت أمارة صدقه على ذَلِكَ قُبل منه اعتذاره، وصار من المسلمين له ما لَهُم وعليه ما عَلَيهم، إِلَّا في أَحكام مَخصوصة يأتي ذكرها قريباً إن شاء الله تَعَالَى.

بسبب

وبهذا الحال فَارَق الاختتانُ الإسلام، فإنَّ الإسلام لا يسقط عن أحد