الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٨٧كتاب الصلاة
187
موسى بن علي ـ الله ـ من سفر له، فنزلنا قريباً من إزكي قبل أن يدخل حدود العمران فجمعنا صَلاة الظهر والعَصْر في أَوَّل وقت الظهر، ثُمَّ دخلنا فَلَمَّا أَذَن المُؤَذِّن لصلاة العَصْر أردت أن أصلي، قال موسى بن علي: قد صلينا.
إزكي
وإن أخر / 134 / الأُولَى ليجمعها إلى الثانية حَتَّى فات وقتها، وقرب من بلده فلم يجد ماء إِلَّا داخل البلد فَإِنَّهُ يستعين بِمَن يخرج له الماء إِلَى خارج العمران. فإن لَمْ يُمكنه تيمم وجمعهما قصراً.
وكان من رأي شيخنا الصَّالِح صالح بن علي (1) ـ رَحِمَهُ اللهُ ـ أن يدخل البلد ويَتَوَضَّأ.
وحجَّته عَلَى ذَلِكَ: قوله تَعَالَى: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا (2) فالأمر بالتيمم عِنْدَ عدم الماء، وهَذَا واجد للماء حيث أمكنه الوصول إليه بلا مشقة فلا يَصِحْ له التّيمم.
قالوا: لا يُمكنه الماء إلَّا بتفويت الجَائِز من أمر الصَّلَاة، فإِنَّ الجَائِز
خارج العمران القصر والجمع، وبالدخول يفوت ذَلِكَ. وَأَيْضاً: فقد فوَّت وقت الأُولَى عَلَى قصد الجمع الجَائِز له، فإذا دخل بلده ارتفع ما كَانَ قد نواه فيصير في حكم من فوتها لغير معنى. قلنا: قد فوت الوقت لمعنى واسع له، وقد عرض له عن فعله عارض، وهو وجوب طلب الماء، وجواز الجمع لا يقاوم هذا الوجوب، بل ليس له أن يترك الماء ويتَيَمَّم عِنْدَ القدرة عَلَيْهِ.
(1) سبقت ترجمته في المقدمة، في: شيوخ السالمي.
(2) سورة النساء، الآية: 43.