الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ١٩٩كتاب الصلاة
199
الصَّلاة، وإن لم تكن بلده وينوي فيها الإقامة؛ إذ لا مخرج له عنها إِلَّا كمخرج أهل الأوطان من أوطانهم، فَإِنَّهُم يخرجون ويرجعون، وَرُبَّمَا أخرجتهم الضرورة، فكذَلِكَ الإِمَام في موضع إمامته. وإن سافر منها في ولايته قصر؛ لأَنَّ رَسُول الله صلى الله عليه وسلم كَانَ يفعل ذَلِكَ.
وَأَمَّا الولاة وَالحُكّام: فإن عقد لَهُم الإِمَامِ ذَلِكَ عَلَى شيء من النواحي، من غير أن يحد لَهُم وقتاً كشهر أو شهرين أو أكثر من ذَلِكَ، فَإِنَّهُم يتمون في موضع ولايتهم؛ لأَنَّ ولاة رَسُول الله صلى الله عليه وسلم والخلفاء من بعده كَانُوا يتمون في موضع ولايتهم، وكَانُوا يَلُون أمر الصَّلَاة بالناس.
وإن الرجل لا يُؤَمُّ في سلطانه، وكذَلِكَ القضاة. وإن استعملهم وقتاً
محدوداً شهراً أو عاماً فَإِنَّهُم يقصرون في / 145/ تلك المدة، كذا قيل. وإن ولى الإمام والياً عَلَى ناحية من الأرض وأذن له أن يستعمل ويستعين بغيره فولى ولاة عَلَى القرى، فإنَّ حكمهم حكم الوالي الكبير يتمون في موضع إقامتهم. فإن سافروا أكثر من فرسخين قصروا ولو لَمْ يخرجوا من حدّ ولايتهم، وكذلك الوالي الكبير.
قال العلامة الصبحي: ولا أقول هَذَا بإجماع لا يجوز خلافه ديناً؛
الله
لأَنَّهُ يَكُون فيه الإِثْمَام بنفس الولاية، والقصر بإهمال الوطن، وقد رفع الإِثْمَام عن المُسَافِر عَلَى لسان رَسُول الله صلى الله عليه وسلم، وهَذَا مسافر إِذَا لَمْ يَتَّخذه وطناً. قال: وقد كثرت المطالعة في هذه المَسْأَلَة بين المشايخ بنزوى فلم يدرك فيها الاختلاف قال ويعجبني التسليم للأثر وهو أَوْلَى وأنظر وقد أقره أبو نبهان - رَعَلله - عَلَى هَذَا التجويز فسوَّغه رأياً.
وَالجَوَاب: أنَّ ما ذكره من اللزوم غير مسلّم، إذ لا يجب القصر عِنْدَ