معارج الآمال على مدارج الكمال بنظم مختصر الخصال عبد الله بن حميد بن سلوم السالمي أبو محمد، الشهير بـ "نور الدين"

الجزء الخامس

الجزء ٦ · صفحة ١٩٨

198

معارج الآمال - الجزء الخامس

أَحَدُهُمَا: القصر أبداً حَتَّى يَتَّخِذُوا وطناً يتمون فيه، وجزم به الإمام

أبو إسحاق.

وثانيهما: أَنَّهُم يُتِمُّون حيثما نزلوا قال أبو سعيد: ويعجبني إذا قعد

اليوم أو اليومين مستريحاً أن يتمَّ، وَإِذَا سافر قصر.

وذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا بطل حكم الوطن عنه توجّه إليه المعنيان لثبوت التمام والقصر في الجُملَة، وأن كُلّ واحد منهما مرتبط بمحلّ، فَلَمَّا زال الارتباط

توجها إليه.

أصلاً

وهَذَا يَتَّجه عَلَى قول من جعل كُلَّ واحد من القصر والتمام برأسه. وَأَمَّا عَلَى قول من جعل الأصل التمام فلا يتجه إلَّا التمام، وعلى قول من جعل الأصل القصر فعَلَيْهِ القصر.

وَأَقُولُ: إِنَّ التَّمَام أَوْلَى بِمِثْلِهِ إن لَمْ يكن له وطن البتة؛ لأنَّ القصر لا يثبت إلا بثبوت السفر والسفر لا يثبت إلَّا بثبوت / 144/ الوطن، وقد شرع الله القصر رخصة للمسافر، وجعله عزيمة عَلَيْهِ، وهَذَا الرجل لَمْ يحصل له معنى المُسَافِر لقطع الوطن فعَلَيْهِ فالتمام.

وَقِيلَ: إن وطن السيَّاحِين، عِصيّهم، فحيثما وضعوها للإقامة فعَلَيْهِم التمام وإن حملوها سائرين أو وضعوها لقضاء حاجة فعليهم القصر. وهَذَا إِنَّمَا يتجه فيمن وجد أهله كذَلِكَ وأنَّهُم لا قرار لهم، فهم في حكم البدو. وَأَمَّا أن يترك القرار فلا، والله أعلم.

الأمر السابع: في صَلَاة الإمام والولاة والحكام والشراة

وذَلِكَ أن لِهَؤُلَاء أحكاماً لا تشاركهم فيها العامة.

فَأَمَّا الإِمَام: فإن عقدت عَلَيْهِ الإِمَامة في بيضة الإِسْلَام فَإِنَّهُ يَتِمُّ فيها