الجزء الخامس
الجزء ٦ · صفحة ٢٠٣كتاب الصلاة
203
وهَذَا الوجه ظاهر في القول بأن وطن البادي عموده، وفي القول الثاني الذي ذكره موسى. وَأَمَّا القول: بأَنَّهُ نوى وطناً معلوماً أتَمَّ فيه وقصر في غيره، فقد تقدَّم أن وجهه القياس على الحاضر.
وَأَمَّا اختلافهم في صلاته في القيظ فإن من رأى عَلَيْهِ التمام اعتبر العمود، ومن رأى عَلَيْهِ القصر اعتبر أَنَّهُ غريب في القرى؛ لأنَّ غالب مستقره في البادية ولا يخرج عنها إلا لحاجة. فإن دخل البلد لغرض كَانَ قلبه متعلقاً بالبادية فكأَنَّه في القرية عَلَى جَمر، ومن كَانَ هَذَا حاله فليس بمقيم، ومن كَانَ غير مقيم فهو مسافر، والله أعلم.
الكلام.
ولَمَّا كَانَ القول الأَوَّل أكثر الأقوال كثرت عَلَيْهِ الفتوى، واتَّسع فيه
فمما قيل فيه: أن البادي إذا ركز عموده وخرج مسافراً يقصر من حين ما يفارق الأصوات، فجعلوا أصوات ماشيته في حكم العمران؛ لأنَّه بها يستأنس كاستئناس صاحب القرية بعمارتها. وإن خرج غير مسافر إلى ما دون الفرسخين وأقام هنالك، ثُمَّ بلغه أنَّ أهله تَحوَّلوا إِلَى مَكَان أبعد من فرسخين، فَإِنَّهُ إن أتَمَّ لَهُم ذَلِكَ صار مكانهم وطنه، وقصر هو في موطنه، / 149/ وكذَلِكَ إِن تَحوَّلوا عن رأيه.
وَقِيلَ: إن مشى من موضعه ولو قليلاً قصر، وإِن لَمْ ينتقل فعَلَيْهِ
مگانه
التمام. وإن تَحوَّلوا عن غير رأيه وَلَمْ يَتِمُّ لَهُم ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي تماماً. وإن عزم عَلَى التنقل من موضعه الذي نصب فيه عموده فَإِنَّهُ لا يقصر - وإن أزال العمود - حَتَّى يأخذ في السير؛ لأنَّه في موضع إقامته. وكذلك إن استودع بيته أو حرقته النار أو ذَهَبَ به السيل فَإِنَّهُ يُصَلِّي